فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 346

صاحب خبرة وشجاع القلب، وعنده قدرة على مخادعة العدو، وإتقان لخطط الحرب، ولكنَّه رجل فاسق فاجر شرَّاب للخمر وغير ذلك، ووجدنا رجلًا أمينًا، لا يأخذ من أموال النَّاس ولا يظلمهم شيئًا، ولكنَّه رجل ضعيفٌ جبانٌ خوارٌ، وليس عنده شيء من خبرة الحروب، فهنا إذا نظرنا إلى الحاجة في ولاية الحرب؛ إن قدَّمنا الأمين فالأمانة هنا تأثيرها ليس كبيرًا، لأن سيُضيِّع النَّاسَ بضعفه، وإذا قدَّمنا القوي ففجوره على نفسه، وأما قوَّته وخبرته فهذا نفعه شامل لمن معه من المسلمين، إذن هذا هو الميزان الذي نقيس به [1] .

طبعًا من اعتقاد أهل السنة والجماعة الغزو مع كل إمام برًا كان أو فاجرًا، ولكن العلماء فصّلوا في الفجور، فليس كل فجور يتساهل فيه، فقالوا: ينظر في فجور هذا الشخص، إذا كان فجوره راجعًا إلى نفسه، مثل رجل يشرب الخمر، ويظلم النَّاس في أكل الأموال حتى وإن كان متعديًّا، ولكن ليس متعلقًا بإمارة الحرب، فهذا يُغزى معه، وأما إذا كان فجوره متعديًّا، يعني يغزى مع شخص يسفك الدم الحرام، ويأخذ المال الحرام، ويظلم النَّاس أثناء جهاده، فما دمت تحت ولايته فستشاركه حتمًا فيما يرتكبه، وذكر العلماء أيضًا من عُلِم منه الخيانة والغدر في الحرب، يعني إنسان يعطي العهد والوعد للكفرة ثم يغدر بهم، هذه هي عادته وطريقته، قالوا: هذا لا يُغزى معه، لأنك لا تستطيع أن تنفك عن الإثم ما دمت تحت ولايته، إذن فرق بين الفجور اللازم والفجور المتعدي.

(1) . قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (28\ 506 - 507) : (لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار، أو مع عسكر كثير الفجور؛ فإنه لا بد من أحد أمرين: إما ترك الغزو معهم، فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررًا في الدين والدنيا، وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شرائع الإسلام؛ وإن لم يمكن إقامة جميعها. فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها؛ بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت