(وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَعْمِلُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْحَرْبِ، مُنْذُ أَسْلَمَ، وَقَالَ: «إِنَّ خَالِدًا سَيْفٌ سَلَّهُ اللهُ عَلَى المُشْرِكِينَ» [1] . مَعَ أَنَّهُ أَحْيَانَا كَانَ قَدْ يَعْمَلُ مَا يُنْكِرُهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، حَتَى إِنَّهُ -مَرَّةً- قَامَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا فَعَلَ خَالِدٌ» [2] لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ بِنَوْعِ شُبْهَةٍ [3] عندما أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - خالدًا - رضي الله عنه - في غزوة إلى بني جذيمة فقالوا: صبأنا صبأنا، ولم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فهم أرادوا الدخول في الإسلام، فكان المتعارف عندهم أن كفار قريش كانوا يقولون لمن دخل في الإسلام صبأ، فهؤلاء لم يعرفوا كيف يدخلون في الإسلام، فأعمل فيهم خالد السيف، فقتلهم وأخذ منهم أسرى، وفي الطريق قال:"ليقتل كل واحد منكم أسيره"، فكان معهم عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وهو من علماء الصحابة، ولا شك أنه أعلم من خالد - رضي الله عنه -، فقال: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل واحد من أصحابي أسيره حتى نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعندما جاءوا إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أخبروه بذلك فرفع يديه وقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد» ولم يقل"اللهم إني أبرأ إليك من خالد"وإنما قال: «مما فعل خالد» يعني من فِعْله الذي خالف فيه الحق، وهو كان بنوع شبهة، مع أنه ورد في بعض الروايات أنَّ خالدًا
(1) . من حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه: الحاكم (5297) ، وابن حبان (7091) ولفظه: (لا تؤذوا خالدا، فإنه سيف من سيوف الله صبه على الكفار) ، ومن حديث أبي بكر - رضي الله عنه: أحمد (43) ولفظه: (نعم عبد الله، وأخو العشيرة، خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله، سله الله عز و جل على الكفار والمنافقين) ] صححه الأرنؤوط بشواهده [. وقد ورد وصف خالد بن الوليد بسيف من سيوف الله في البخاري (3547) ، والترمذي (3846) ، وأحمد (1750) وغيرهم.
(2) . من حديث ابن عمر - رضي الله عنه: البخاري (4084) ، وابن حبان (4749) ، والنسائي (5405) ، وأحمد (6382) .
(3) . بعث النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خالد بني الوليد - رضي الله عنه - إلى بني جذيمة: البداية والنهاية (4\ 358) ، تاريخ الإسلام للذهبي (2\ 567 - 570) ، تاريخ دمشق (16\ 233) ، الكامل في التاريخ (2\ 128)