فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 346

اتهمه بعض الصحابة أنه قتلهم لثأر بينه وبينهم في الجاهلية [1] ، وهذا موجود في روايات صحيحة، ونحن ننزه خالدًا - رضي الله عنه - عن هذا، وإنما فعل هذا لنوع شبهة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.

(وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ، حَتَّى وَدَاهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -) دفع ديَّات القتلى (وَضَمِنَ أَمْوَالَهُمْ) أي دفع الأموال التي أخذوها (وَمَعَ هَذَا فَمَا زَالَ يُقَدِّمُهُ فِي إمَارَةِ الْحَرْبِ; لِأَنَّهُ كَانَ أَصْلَحَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِهِ، وَفَعَلَ مَا فَعَلَ بِنَوْعِ تَأْوِيلٍ.) فهنا ضرب مثالًا لمن اجتمعت فيه القوة وإن ارتكب بعض المخالفات بنوع من التأويل وهو خالد - رضي الله عنه -، وهناك من الصحابة من هو أكثر منه أمانة، إلا أنَّه أضعف في باب الحرب، وفي باب الولايات، وهو أبو ذر - رضي الله عنه - فلم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يولِّيه. (وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ - رضي الله عنه - أَصْلَحَ مِنْهُ فِي الْأَمَانَةِ وَالصِّدْقِ؛ وَمَعَ هَذَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا) ليس المقصود هو ضعف البنية والجسم [2] (وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ» [3] .رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ نَهَى أَبَا ذَرٍّ عَنْ الْإِمَارَةِ وَالْوِلَايَةِ; لِأَنَّهُ رَآهُ ضَعِيفًا. مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ: «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ -يعني السماء- وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ -يعني الأرض- أَصْدَقُ لَهْجَةً مِنْ

(1) . الإشارة هنا إلى ما حصل بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد -رضي الله عنهما- بعد حادثة بني جذيمة: البداية والنهاية (4\ 359) ، سير أعلام النبلاء (1\ 370) .

(2) . فقد ذكر الذهبي أنه قد قيل أن أبا ذر - رضي الله عنه - كان (ضَخْمًا، جَسِيْمًا، كَثَّ اللِّحْيَةِ) سير أعلام النبلاء (2\ 47) .

(3) . من حديث أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه: مسلم (1826) ، وابن حبان (5564) ، والحاكم (7017) ، وأبو داود (2868) ، والنسائي (3667) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت