فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 346

(وَهُوَ نَوْعَانِ) أي أمور الدنيا التي لا يصلح الدين إلا بها (قَسْمُ الْمَالِ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ) يعني إعطاء كلِّ ذي حق حقه من بيت المال، وسيأتي فصل كامل في أنواع الأموال وأقسامها، ومن هم المستحقون لها (وَعُقُوبَاتُ الْمُعْتَدِينَ) يعني كفّ الاعتداء، لأنَّ النَّاس إذا تهارجوا، وتسلَّط بعضهم على بعض، واعتدى بعضهم على بعض فسدت حياة النَّاس. فإذا أُعطي المال إلى مستحقيه وكفَّ السلطانُ أو الوالي اعتداءَ المعتدين عن النَّاس صَلُحت الدنيا التي بها يُقام الدين (فَمَنْ لَمْ يَعْتَدِ أَصْلَحَ لَهُ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ.) أي من لم يعتدِ على غيره أصلح له الوالي دينه -بكونه تحت ولايته- ودنياه -بكونه يأخذ المال إن كان مستحقًا له- (وَلِهَذا كَانَ عُمُرُ بْنُ الخَطَّابِ يَقُولُ:"إِنَّمَا بَعَثْتُ عُمَّالِي إِلَيْكُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ) المقصد به إقامة الدين (وَيَقْسِمُوا بَيْنَكُمْ فَيْئَكُمْ" [1] أي يَقسموا المال الذي تستحقونه كلٌّ بحاجته. هكذا كان عمر - رضي الله عنه - ينظر إلى العلاقة بين عمَّاله وبين من تحتهم من الرعية، فإنما هم معلمِّون لكتاب الله تعالى ولسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقائمون على حاجات النَّاس ومنها قسم الفيء.

(فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ الرَّعِيَّةُ مِنْ وَجْهٍ) أي نَقُصَ دينُها، وكَثُرَ فيها الاعتداء والتجاوز لحدود الله تعالى (وَالرُّعَاةُ مِنْ وَجْهٍ) يعني كان مقصود الولاية هو تحصيل الدنيا التي ينتفعون بها (تَنَاقَضَتِ الْأُمُورُ) يعني اضطربت ولم تَسْرِ على الوجه الصحيح القويم (فَإِذَا اجْتَهَدَ الرَّاعِي) حتى في مثل هذه الحالات التي تناقصت فيها الأمور واضطربت وتغيرت فيها الرعية (فِي إصْلَاحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، كَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ) لأن منفعة إصلاحه عامة، وأهم المنافع هي إصلاح

(1) . الحاكم (8356) ، وأحمد (286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت