الإسلام لا بد أن نحفظها ونفهمها جيدًا. (وَإِصْلَاحُ مَا لَا يَقُومُ الدِّينُ إلَّا بِهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُمْ) إذن الدين مقصود لذاته، والدنيا إنما هي وسيلة لإصلاح الدين.
ونحن عندما نتكلم على ظلم الطغاة، وأخذهم لأموال النَّاس، ونهبهم لخيرات المسلمين، فهذه وإن كانت أشياء محرِّضات، وقتال الإنسان من أجلها مقصود شرعا «من قتل دون ماله فهو شهيد» [1] ، ولكن ينبغي أن يفهم النَّاس ما هو المقصود من قتالنا أساسًا، وهو أن يكون الدين كله لله، ونحن نقول: لن يكون الدين كله لله ما دام هؤلاء الطغاة فوق رؤوسكم، فلن تنعموا بأمر دينكم حيث حُرمتم تحكيم شرع الله تعالى، الذي هو الرحمة والنعمة والسعة التي أرسل بها النبي - صلى الله عليه وسلم -،كما قال الله - عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ] الأنبياء:107 [، فالنَّاس يعيشون في شقاء ما داموا بعيدين عن شرع الله تعالى، ولن تنعموا كذلك بأمر دنياكم الذي لن تستطيعوا تسخيره تسخيرًا حقيقيًا في أمر دينكم، ما دام هؤلاء الطغاة فوق رؤوسكم، ولكن لا نجعل هذه الأمور هي الأصل، وإنما هي مكمِّلات ومحفِّزات تقوِّي الأصل الذي ندعو إليه، وهو أن يكون الدين كله لله، وأن يكون الحكم لله تعالى، وهذه ورد بها القرآن كما قال الله - عز وجل: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} فهذه من المحرضات {وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ] التوبة:13 [فهذا داخل في التحريض.
(1) . من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه: البخاري (2348) ، ومسلم (141) ، والترمذي (1419) ، والنسائي (4087) ، وأحمد (6522) ؛ ومن حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه: ابن حبان (3194) ، والترمذي (1418) ، وأبو داود (4772) ، والنسائي (4090) ، وابن ماجه (2580) ، وأحمد (1628) .