رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ] الذاريات:56 - 58 [، فالمقصود من وجود هؤلاء الخلق هو أن يتوجهوا إلى الله - سبحانه وتعالى - بالعبادة، فإذن هذا هو المقصد الأول، فهذه الولايات والإمارات إنما جُعلت حتى يصلح حال النَّاس في أداء ما خُلقوا لأجله، وحتى يعانوا بهذه الولايات على أداء ما خُلقوا لأجله، فالوالي أو الأمير أو المسئول توجهه يجب أن يكون لإصلاح دين النَّاس في عقائدهم وعباداتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم، وفي أيِّ أمر من أمور دينهم، ثم بعد ذلك إصلاح ما يقوم به الدين من أمر الدنيا، فلا تكون الدنيا مقصودة لذاتها، والآن -للأسف- حتى كثيرًا من الجماعات الإسلامية تجد أن مهمتها هي إصلاح دنيا النَّاس، وكيفية إصلاح معيشتهم، وهذا جيد، ولكن هذا ينبغي أن يكون وسيلة لإصلاح الدين، ولا يكون مقصودًا لذاته، وإنما علينا أن نعرِّف النَّاس ما هو الواجب عليهم من أمور دينهم، لذلك كما قال شيخ الإسلام: (الذِي مَتَى فَاتَهُمْ خَسِرُوا خُسْرَانًا مُبِينًا، وَلَمْ يَنْفَعُهُمْ مَا نَعِمُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا) يعني إذا فاتهم إصلاح دينهم فما يُستفاد بعد ذلك؟ الدول الغربية الكافرة مستوى المعيشة فيها مرتفع، والنَّاس فيها برغد من الحياة، ومع ذلك فهم كالأنعام، فالإنسان عندما يريد أن يرتفع في أمر دنياه، وينخفض في أمر دينه، فهذا يقترب من مرتبة الأنعام. فإذن هذه هي المقاصد التي علينا أن نفهمها، حتى الذي يرشِّح نفسه الآن هل تسمع شخصًا منهم من يتكلم لك عن التوحيد، أو يتكلم عن إقامة الصلاة، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعن إصلاح أخلاق النَّاس طاعة لله - عز وجل -؟، إنما يتكلم لك كما يتكلم الرجل العلماني، ويقدم بعض ما ينتفع به النَّاس حتى يرشِّحوه، ومثل هذا لا يصلح به دين النَّاس، وهذه الفقرة التي ذكرها شيخ