فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 346

النَّاس عن الفحشاء والمنكر، والله - سبحانه وتعالى - قال: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، ولهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حزبه أمرٌ فزع إلى الصلاة، فكان إذا جاءه أمر ثقيل، وضاق منه صدره - صلى الله عليه وسلم - يقطع نفسه من علائق الدنيا، ويتوجه إلى الله - سبحانه وتعالى -، وكان يقول: «أرحنا بها يا بلال» [1] يعني بإقامتها وأدائها. (وَقَالَ لِنَبِيِّهِ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه:132] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:56 - 58] ) من ابتلي بشيء من الولايات، فليستعن عليها بإقامة الصلاة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ] المؤمنون:1[ليجد التوفيق والإعانة والحفظ من الله - سبحانه وتعالى -.

(فَالْمَقْصُودُ الْوَاجِبُ بِالْوِلَايَاتِ: إصْلَاحُ دِينِ الْخَلْقِ الَّذِي مَتَى فَاتَهُمْ خَسِرُوا خُسْرَانًا مُبِينًا، وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ مَا نَعِمُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَإِصْلَاحُ مَا لَا يَقُومُ الدِّينُ إلَّا بِهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُمْ.) هذا كلام دُرَرٌ، ويعني أن المتحتم بالولايات ليس هو تحسين الأوضاع الاقتصادية، ولا رفع مستوى المعيشة، ولا غير ذلك من أمور الدنيا التي يتهافت عليها المترشحون!، وإنما المقصود الأول والواجب المقدم في أمر الولايات، هو إصلاح دين النَّاس، فهذه الولاية إنما شُرعت وإنما جُعلت ليستعين بها الخلق على أداء المهمة التي خلقوا لأجلها، فالله تعالى خلق الخلق لعبادته ليوحدوه وليعبدوه - سبحانه وتعالى - وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ

(1) . عن رجل من الأنصار - رضي الله عنه: أبو داود (4985) ، وأحمد (23202) ]صححه الألباني [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت