فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 346

"فمن حافظ عليها كان لما سواها أحفظ"والحفاظ عليها يكون بالحفاظ على الطهارة وعلى أركانها وواجباتها ومستحباتها وخشوعها وقراءتها، وبحسب تضييعه في الصلاة يكون تضييعه لما وكل له من أمر الولايات، تجد الإنسان أحيانًا يكون حديثًا في الساحة -ساحة الجهاد- ولكنه صاحب طاعة وخاصة في أمر الصلاة، فتجده يوفّق في ما يوكل إليه من الأعمال، وتجد الإنسان قد قرأ العشرات من كتب التجارب والخبرة وغير ذلك، ولكنه لا يقيم الصلاة على وجهها، ولا يؤدِّيها على وجهها الأكمل، فتجده كل ما وكِّل إليه عمل شتَّته، وتخاصم مع من تحته، ولا يستطيع أن يبقى معه اثنان من النَّاس، إذن فلا ننظر دائمًا إلى خبرة الرجل، وإلى قدمه، ومدى معرفته وتعامله مع النَّاس، فهناك شيء اسمه التوفيق من الله تعالى، ومن مدار التوفيق من الله هو المحافظة على الصلاة، كما قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ] البقرة:238 [، والمحافظة على الصلاة هي جزء من المحافظة على الدين، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تُجاهك» [1] ، هذا هو توفيق الله - سبحانه وتعالى -، فحفظ العبد لله المقصود به هو أداء أوامره والانتهاء عن نواهيه، فبقدر اجتهاد الإنسان في أداء أوامر الله - عز وجل -، وانتهاءه عن ما نهى الله - سبحانه وتعالى - عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، بقدر ما يُحفظ من عند الله - عز وجل -، وبقدر ما يأتيه المدد والتوفيق والإعانة والتسديد من الله - عز وجل -، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} ، فالإنسان بقدر إقامته للصلاة، بقدر ما تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فإذا أتقنها وأدَّاها على وجهها، كان أبعد

(1) . من حديث ابن عباس: الحاكم (6304) ، والترمذي (2516) ، وأحمد (2669) ] صححه الألباني [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت