بأصحابك وأنت جُنب؟» [1] ، يعني حتى في أمور الطهارة، كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يراقب أمراءه ويتابعهم، وبهذا يقوم الدين ونوفَّق في أعمالنا، أما أن نتِّكل على ثقتنا بهذا الشخص، ولأنه مقرَّب منِّا، ونظن أنَّه صاحب دين أو قديم أو غير ذلك، فهذا خلاف ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا نقول لك عليك أن تضع عليه مراقبًا أو جاسوسًا يتابعه في كل صغيرة وكبيرة، ولكن لا بدَّ على الأمير أن يتابع من هم تحته، لأنه سيُسأل عنهم، فأنت إذا سألتهم الآن خير لك من أن تُسأل أنت غدًا.
وذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- أن أكثر الأحاديث جاءت في الصلاة والجهاد، وذلك أن الصلاة هي ثاني أركان الإسلام بعد الشهادتين، وتاركها -على الصحيح- هو كافر، ولأن الجهاد هو الذي يُحاط به الدين وتُحفظ به الشعائر.
(وَكَذَلِكَ كَانَ عُمُرُ بْنُ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ: إِنَّ أَهَمَّ أُمُورِكُمْ عِنْدِي الصَّلاةُ؛ فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا وَحَفِظَهَا حَفِظَ دِينَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا كَانَ لِمَا سِوَاهَا مِنْ عَمَلِهِ أَشَدَّ إِضَاعَةً [2] . وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبَيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ» [3] . فَإِذَا أَقَامَ الْمُتَوَلِّي عِمَادَ الدِّينِ، فَالصَّلَاةُ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكِرِ، وَهِيَ الَّتِي تُعِينُ النَّاسَ عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ الطَّاعَاتِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة:45] ، وَقَالَ - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:153] ) فعمر - رضي الله عنه - ربط بين الصلاة وبين التوفيق في الولاية فقال:
(1) . من حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه: الحاكم (629) ، وأبو داود (334) ، وأحمد (17845) ، وعند ابن حبان (1315) عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص نحوه.] صححه الألباني[
(2) . مالك (6) ]فيه انقطاع[.
(3) . من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: البيهقي في شعب الإيمان (2807) ]ضعفه الألباني [.