عِنْدِي الصَّلَاةُ» [1] المقصود أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - من سنته إذا أمَّر أميرًا على سريِّة، أو على جيش، أو على جهة من الجهات، أو أرسله في مهمة، ومعه بعض الصحابة، كان يأمر الأمير أن يكون هو الإمام في الصلاة، فشيخ الإسلام يذكر هذا ليبيِّن أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كانت عنايته بأمر الدين، كما في الأحاديث التي أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية، وحقيقة هكذا ينبغي أن يكون الأمراء، فالأمير الأعلى -في أي ولاية من الولايات- إذا كان تحته بعض الأمراء، لا بدَّ أن يراقبهم ليس فقط في الأعمال والمهام التي توكل إليهم، مما يتعلق بإمارتهم وولايتهم، يعني هل أدَّيتَ هذا العمل أم لم تؤدِّه؟ بل عليه أن يراقبهم وأن يتابعهم حتى في أمور دينهم ومنها الصلاة، لا بدَّ أن يلاحظ كيف صلاتهم هل يتمُّونها أم لا؟ يقيمونها في أوقاتها أم لا؟ يصلونها جماعة أم لا؟ يكثرون من الجمع والتأخير عن الوقت أم لا؟ لأن كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، ولا يكتفي فقط بثقته بهذا الأمير، ولذلك فإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عندما اشتكى أهل الكوفة على سعد بن أبي وقاص، وهو من العشرة المبشرين بالجنَّة، وقالوا: أنَّ سعدًا لا يحسن أن يصلي! فبعد ذلك أرسل عمر - رضي الله عنه - من يراقب صلاة سعد، ثم سأله عن صلاته، وعندما شرح له قال له: هذا الظن بك يا أبا إسحاق، ولكن ظنّ عمر - رضي الله عنه - بسعد لم يجعله يتوقف عن سؤاله، وعن التثبت في حاله [2] . والنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى في بعض الأمور الدقيقة عندما أمَّر عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في غزوة ذات السلاسل، وأصابته جنابة ثم صلَّى بالصحابة وهو جنب، فجاء الصحابة - رضي الله عنهم - إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقال لهم: «كيف وجدتم عَمْرًا؟» فعندما ذكروا له ذلك استدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: «يا عمرو أصليت
(1) . لم أجده.
(2) . من حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه: البخاري (722) ، ومسلم (453) ، وابن خزيمة (508) ، وابن حبان (1859) ، وأحمد (1518) .