الذي يسعى لإصلاح دين الرعية، إنَّما يسعى لأن يكون الدين كلّه لله، وهذا ينبغي أن تكون نيَّته في هذه الأعمال لوجه الله - عز وجل -، ولذلك جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث أبي موسى - رضي الله عنه - (وَقِيلَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» [1] أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.) أي حتى يكون دين الله شاملًا لكل جزء من أجزاء الحياة، فلا يبقى شيءٌ يساويه ولا يضاهيه ولا ينافسه، وإنما الطاعة تكون كلها لله - عز وجل - (فَالْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) والرعية عندما يُدعون ويُؤمرون بطاعة الله، وبطاعة رسوله، وبالابتعاد عن المعصية، فإنَّ هذا إعانة لهم، لأن يكون الدين بينهم كله لله - عز وجل -، وأن تكون كلمة الله بينهم هي العليا (وَكَلِمَةُ اللَّهِ اسْمٌ جَامِعٌ لِكَلِمَاتِهِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا كِتَابُهُ) فيدخل فيها جميع أحكامه - سبحانه وتعالى - (وَهَكَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد:25] فَالْمَقْصُودُ مِنْ إرْسَالِ الرُّسُلِ، وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ، أَنْ يَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، فِي حُقُوقِ اللَّهِ، وَحُقُوقِ خَلْقِهِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} [الحديد:25] فَمَنْ عَدَلَ عَنِ الْكِتَابِ قُوِّمَ بِالْحَدِيدِ، وَلِهَذَا كَانَ قِوَامُ الدِّينِ بِالْمُصْحَفِ وَالسَّيْفِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنهما- قال:"أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ أَنْ نَضْرِبَ بِهَذَا -يَعْنِي السَّيْفَ- مَنْ عَدَلَ عَنْ"
(1) . من حديث أبي موسى - رضي الله عنه: البخاري (7020) ، ومسلم (1904) ، وابن حبان (4636) ، والترمذي (1646) ، وأبو داود (2517) ، والنسائي (3136) ، وابن ماجه (2783) ، وأحمد (19648) .