فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 346

وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللهِ» [1] ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بَعْضُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [2] ، وَبَعْضُهُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِي [3] ، وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّاهَا اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» [4] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.) وهذا من الأحاديث التي استدل بها العلماء على أن الدَيْنَ يُغفر للشهيد إذا كان استدان ثم عجز عن قضاء هذا الدين، وقالوا أن الله - سبحانه وتعالى - يُرضي الدائن يوم القيامة [5] (وَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ أَوْجَبَ أَدَاءَ الْأَمَانَاتِ الَّتِي قُبِضَتْ بِحَقٍّ) كالديون وغيرها (فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى وُجُوبِ أَدَاءِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمَظَالِمِ) فإذا كان الشرع قد أمرنا بأداء الحقوق التي أخذناها على وجه حق مثل الدّيْن، لأن صاحبه أعطاه لك عن طيب من نفسه، وعن رضا منه، وأنت أخذته إما لأمر واجب كالنفقات الواجبة، أو لأمر مشروع جائز، ومع ذلك فأنت مأمور شرعًا بأن تودي هذا المال إلى أهله، فكيف بمن أخذ أموال النَّاس بغير حق، كالذي غصب أموال النَّاس وأخذها قهرًا؟، أو كالذي سرقها أو كالذي خان النَّاس في أموالهم؟ فهؤلاء لا شك بأنهم مطالبون بردِّها من

(1) . من حديث فضالة بن عبيد - رضي الله عنه: ابن حبان (4862) ، والحاكم (24) ، وأحمد (24004) ولفظه: (ألا أخبركم بالمؤمن؟، من أمنه النَّاس على أنفسهم و أموالهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا و الذنوب) . ومن حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه: ابن حبان (510) ، وأحمد (12583) ؛ ولفظه: (المؤمن من أمنه النَّاس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هاجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه.) ] صححه الألباني[.

(2) . من حديث عبد الله بن عمرو العاص - رضي الله عنه: البخاري (10) ، ومسلم (40) .

(3) . من حديث أي هريرة - رضي الله عنه: ابن حبان (180) ، والحاكم (22) ، الترمذي (2627) ولفظه: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه النَّاس على دمائهم وأموالهم) ] صححه الألباني [.

(4) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (2257) ، وابن ماجه (2411) ، وأحمد (8718) .

(5) . قال ابن حجر: (قوله:"أدى الله عنه"في رواية الْكُشْمِيهَنِيِّ:"أداها الله عنه"ولابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث ميمونة: ما من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا"وظاهره يحيل المسألة المشهورة فيمن مات قبل الوفاء بغير تقصير منه كأن يعسر مثلا، أو يفجأه الموت وله مال مخبوء، وكانت نيته وفاء دينه، ولم يوف عنه في الدنيا. ويمكن حمل حديث ميمونة على الغالب، والظاهر أنه لا تبعة عليه والحالة هذه في الآخرة بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين، بل يتكفل الله عنه لصاحب الدين، كما دل عليه حديث الباب، وإن خالف في ذلك ابن عبد السلام والله أعلم.) فتح الباري (5\ 54) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت