فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 346

باب أولى، لأنهم أخذوها على وجه غير شرعي أصلًا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» [1] (وَكَذَلِكَ أَدَاءُ الْعَارِيَّةِ، وَقَدْ خَطَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ) يعني إذا استعار الإنسان من أخيه شيئًا فعليه أن يؤديه بعد قضاء حاجته منه (وَالمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ) كانوا من قبل قد يأتي عند الإنسان ضيوف، وليس عنده شاة يحلبها، فيأخذ شاة من رجل لتبقى عنده أيامًا يحلبها ويأخذ من حليبها، فإذا انتهى منها فعليه أن يردَّها لصاحبها (وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ) الزعيم يعني الكفيل {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ] يوسف:72 [أي: وأنا به كفيل[2] ، مثلًا أنا استدنت من رجل، فجاء رجل آخر وقال أنا كفيل بأن يقضي لك ذلك الرجل الدين، أو قال أنا أتحمله إذا لم يقضك، ففي هذه الحالة إذا عجز الأول فعلى الآخر أن يكون غارمًا، أي أن يكون هو الذي يتولى قضاء الدين (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» [3] .

(وَهَذَا الْقِسْمُ يَتَنَاوَلُ الْوُلَاةَ وَالرَّعِيَّةَ، فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا: أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْآخَرِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ إلَيْهِ، فَعَلَى السُّلْطَانِ وَنُوَّابِهِ فِي العَطَاءِ، أَنْ يُؤْتُوا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) يعني إذا أعطى الله - سبحانه وتعالى - بعض النَّاس حقًا من هذه الأموال، فعلى ذي

(1) . من حديث عمرو بن يثربي - رضي الله عنه: أحمد (21119) ولفظ الشاهد: (ألا ولا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه) ]صححه الأرنؤوط [. ومن حديث حنيفة الرقاشي - رضي الله عنه: أحمد (20714) ولفظ الشاهد: (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) ] صححه الألباني[. ومن حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: الحاكم (318) ولفظ الشاهد: (ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس) .

(2) . تفسير الطبري (16\ 179 - 180) ، تاج العروس (32\ 312) ، لسان العرب (12\ 264) ، معجم مقاييس اللغة (3\ 10) .

(3) . من حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه: الترمذي (2120) ، وأبو داود (3565) ، وأحمد (22348) ولفظه: (إن الله عز وجل قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، ولا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها، فقيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ذاك أفضل أموالنا، ثم قال: العور مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم) ] صححه الألباني [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت