السلطان أن يعطي هؤلاء المستحقين، وألا يمنعهم من هذا المال كمال الفيء والصدقات (وَعَلَى جُبَاةِ الْأَمْوَالِ، كَأَهْلِ الدِّيوَانِ أَنْ يُؤَدُّوا إلَى ذِي السُّلْطَانِ، مَا يَجِبُ إيتَاؤُهُ إلَيْهِ) جباة الأموال: أي الذين يجمعون الأموال من النَّاس، فعلى هؤلاء أن يجمعوا المال بحق، فلا يظلموا النَّاس في أخذ ما لا يجب عليهم شرعًا، وعليهم أن يؤدوا ما أخذوه إلى ذي السلطان، يعني أن يكونوا أمناء في أخذ الأموال التي أوجب الشرع أخذها من النَّاس كالزكاة الواجبة ولا يأخذوا فوق ذلك، وإذا أخذوا هذه الأموال فلا يدِّخروا ولا يخفوا منها شيئًا، وإنما يجب عليهم أن يؤدوها إلى السلطان أو إلى نوابه ليقسمها في مستحقيها (وَكَذَلِكَ عَلَى الرَّعِيَّةِ، الَّذِينَ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْحُقُوقُ) وكذلك الرعية عليهم أن يؤدوا ما أوجب الله - سبحانه وتعالى - عليهم إخراجه من الأموال كالزكاة، وألا يخفوها، فإذا ظلمهم هذا السلطان المسلم، فلا تكون أعمالهم مقايضة، وإنما عليهم أن يؤدُّوا هذه الأموال إلى ذي السلطان المسلم الذي يضعها في موضعها الشرعي ولو ظلمهم في باب آخر، يعني مثلًا: لو كان هناك والٍ مسلم وفرض على النَّاس الضرائب -والمكوس محرمة-، ويطالبهم مع ذلك بإخراج الزكاة، وهو إذا أخذ الزكاة قسمها على مستحقيها ممن ذكر الله - سبحانه وتعالى -، فأخذ المال للضرائب والمكوس ظلم لا يبيح للرعية منع إخراج الزكاة وإعطائها إلى الجباة حتى يوصلوها للسلطان (وَلَيْسَ لِلرَّعِيَّةِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْ وُلَاةِ الْأَمْوَالِ مَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ فَيَكُونُوا مِنْ جِنْسِ مَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ