رَاغِبُونَ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:58 - 60] . وَلَا لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا السُّلْطَانَ مَا يَجِبُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا؛ كَمَا أَمَرَ النّبِيُّ لَمَّا ذَكَرَ جَوْرَ الوُلَاةِ، قَالَ: «أَدُّوا إِلَيْهِمُ الَّذِي لَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ وَيَكْثُرُونَ» قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، ثُمَّ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» [1] وهذا كله في الولاة المسلمين الظلمة، وأما الكافر فنحن أُمرنا بالخروج عليه وبنزعه وليس بطاعته (وَفِيهِمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا» ) أي يختصون بأموال أنتم تستحقونها ولكن يختصون بها دونكم (قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ،) يعني الحق الذي أوجبه الشرع عليكم (واسْأَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ» [2] يعني لا تنازعوهم، وذلك لأن هذا الموطن يؤدي إلى فتن واضطراب وسفك للدماء وغير ذلك، فتكون المفسدة أعظم بكثير من الظلم الواقع على الرعية في أموالهم، إلا إذا كان كفرًا بواحًا، فليس هناك مفسدة أعظم من مفسدة تسلط الكفار على المسلمين، فتسلطهم يؤدي إلى فساد أمور الدين والدنيا. (وَلَيْسَ لِوُلَاةِ الْأَمْوَالِ أَنْ يُقَسِّمُوهَا بِحَسَبِ أَهْوَائِهِمْ، كَمَا يُقَسِّمُ
(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (3268) ، ومسلم (1842) ، وابن حبان (4555) ، وابن ماجه (2871) ، وأحمد (7947) .
(2) . من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: البخاري (3408) ، ومسلم (1843) ، وابن حبان (4587) ، وأحمد (4127) .