الْمَالِكُ مِلْكَهُ، فَإِنَّمَا هُمْ أُمَنَاءُ وَنُوَّابٌ وَوُكَلَاءُ، لَيْسُوا مُلَّاكًا) فكما يجب على الرعية أن يخرجوا ما أمرهم الله بإخراجه وإعطاءه إلى السلطان، فالسلطان ليس له أن يقسم هذه الأموال بحسب رؤيته وبحسب هواه ورغبته، فهذا المال ليس من كدِّه ولا كدِّ أبيه، وإنما عليه أن يضعه حيث أمره الله - سبحانه وتعالى -، ففي الزكاة أمر الله أن تُجعل في الفقراء المساكين والعاملين عليه ... إلى آخر الأصناف الثمانية، وفي الغنيمة كما قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ] الأنفال:41 [على اختلاف بين العلماء في حكم هذا الخمس، فالمقصود أنه يجب عليه أن يضع هذا المال في الموطن الذي جعله الشرع من مستحقيه، فإنما هم أمناء كما قال أبو مسلم الخولاني لمعاوية:"السلام عليكم أيها الأجير" (كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي -وَاللهِ- لَا أُعْطِي أَحَدًا، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا؛ وإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ» [1] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - نَحْوُهُ) فإذا كان هذا في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف بمن بعده؟، وهناك أموال أوكل الله تقسيمها إلى الأمراء بحسب اجتهادهم، ولكن ليس بحسب أهوائهم، فالاجتهاد يقتضي البحث والاحتياط حتى يصل إلى أفضل المصارف فيكون معذورًا (فَهَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَنْعُ وَالْعَطَاءُ بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ، كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَالِكُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ، وَكَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمُلُوكُ الَّذِينَ يُعْطُونَ مَنْ أَحَبُّوا، وَيَمْنَعُونَ مَنْ أَبْغَضُوا) فليس هذه طريقة الشرع في تقسيم الأموال وهي أن تقدِّم من تحبه أو تمنع من تبغضه، فهذا من الجور (وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ، يَقْسِمُ
(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (2949) ، وأحمد (10262) ولفظه: (ما أعطيكم ولا أمنعكم، إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت) ، وعند أبي داود (2949) ، وأحمد (8140) بلفظ: (ما أوتيكم من شيء وما أمنعكموه، إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت) .