فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 346

الْمَالَ بِأَمْرِهِ، فَيَضَعُهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَكَذَا قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ وَسَّعْتَ عَلَى نَفْسِكَ فِي النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ اللهِ تَعَالَى) يعني لو أخذت شيئًا من بيت المال لتنفق به عليك وعلى أهل بيتك، وهذا يدل على ورع عمر - رضي الله عنه - وعلى احترازه في أمور الأموال، حتى ذكر بعض السلف قال:"رأيت عمرَ يخطب على المنبر وفي ثوبه ثلاثة عشرة رقعة" [1] ، فهذا عمر بن الخطاب فماذا يقول الملوك الظلمة الكفرة في هذا الزمان الذين امتصُّوا أموال النَّاس ولم ينفقوها على أنفسهم فقط، وإنما أنفقوها على الكفرة الذين يحاربون دين الله - عز وجل -، فتذهب أموال المسلمين لترجع حِمَمًا على رؤوسهم، فهؤلاء كيف سيواجهون الله - سبحانه وتعالى - (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلَ هَؤُلَاءِ؟ كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَجَمَعُوا مِنْهُمْ مَالًا، وَسَلَّمُوهُ إِلَى وَاحِدٍ يُنْفِقَهُ عَلَيْهِمْ، فَهَلْ يَحِلُّ لِذَلِكَ الرَّجُلَ أَنْ يَسْتَأْثِرَ عَنْهُمْ مِنْ أَمْوالِهِمْ؟ [2] يعني أن يخصَّ نفسه بشيء من هذا المال ويحرمهم منه، فهذا لا يمكن لأنه شريك في هذا المال، حقهم وحقه واحد لا فرق، فيقول عمر: وإن كنت أنا أمير المؤمنين إلا أن هذا المال حقي وحقكم فيه سواء، إنما أنا رجل أمنتموني على هذه الأموال لأنفقه عليهم، فليس علي أن أستأثر وأخص بشيء منها لنفسي(وَحُمِلَ مَرَّةً إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - مَالٌ عَظِيمٌ مِنَ الْخُمْسِ) مما أخذوه من الفرس (فقال:"إِنَّ قَوْمًا أَدُّوا الْأَمَانَةَ فِي هَذَا لَأُمَنَاءُ"، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ [3] :"إِنَّكَ أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَأَدُّوا إِلَيْكَ الْأَمَانَةَ، وَلَوْ رَتَعْتَ لَرَتَعُوا". [4] وهذا سواء في الدول،

(1) . حلية الأولياء (1\ 53) ، البداية والنهاية (7\ 152) ، الكامل في التاريخ (2\ 455) ، تاريخ دمشق (44\ 293) .

(2) . محض الصواب (1\ 383) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (3\ 281) ، وتاريخ دمشق (44\ 299) .

(3) . وهو علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.

(4) . البداية والنهاية (7\ 78) ، والكامل في التاريخ (2\ 362) ، محض الصواب (2\ 441) (2\ 625) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت