فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 346

فعندما يكون الأمير سارقًا مرتشيًا تجد الرشوة تعم كل البلد، وإذا كان الأمير -والآن غير موجود- أمينًا متقيًّا لله - سبحانه وتعالى - لا يأخذ الأموال إلا بحقها ولا يصرفها إلا في مستحقها، فعندها تجد الأمانة في النَّاس «كيفما تكونوا يولّى عليكم» [1] . (وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ أُولِي الْأَمْرِ كَالسُّوقِ، مَا نَفَقَ فِيهِ جُلِبَ إلَيْهِ، هَكَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رضي الله عنه -، فَإِنْ نَفَقَ فِيهِ الصِّدْقَ وَالْبِرَّ وَالْعَدْلَ وَالْأَمَانَةَ، جُلِبَ إلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ نَفَقَ فِيهِ الْكَذِبَ وَالْفُجُورَ وَالْجَوْرَ وَالْخِيَانَةَ، جُلِبَ إلَيْهِ ذَلِكَ.) فصلاح الوالي من أسباب صلاح الرعية، وليس هذا في الجور والظلم فقط، حتى في مسألة الكفر، فعندما يكون الذي يتولى بلاد المسلمين من الكفرة الفجرة تجد الكفر والفسوق والفجور شائعًا بين المسلمين، وكان السلف قديمًا يتكلمون عن بلاد يُسَبُّ فيها السلف لوجود الرافضة ولسبهم للصحابة - رضي الله عنهم -، فلم يتصوروا أن تكون هناك بلاد للمسلمين يفشو فيها سبُّ الدين وسبُّ الربِّ والاستهزاء به حتى يصبح كالسمة العامة المنتشرة بين المسلمين، وهذه من المصائب. (وَاَلَّذِي عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ) فالشرع حدد مصادر الأموال لدولة الإسلام وسيذكرها شيخ الإسلام، فليس له أن يتجاوزها إلى غيرها (وَيَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - إذَا بَلَغَهُ أَنَّ بَعْضَ نُوَّابِهِ ظَلَمَ، يَقُولُ:"اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ آمُرُهُمْ أَنْ يَظْلِمُوا خَلْقَك، أَوْ يَتْرُكُوا حَقَّك [2] ")

(1) . من حديث أبي بكرة: القضاعي في"مسند الشهاب" (1/ 336) ؛ وعن أبي إسحاق السبيعي مُرسلا: البيهقي في شعب الإيمان (7391) بلفظ: (كما تكونوا كذلك يؤمر عليكم) ] ضعفه الألباني [

(2) . تاريخ دمشق (69\ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت