فسيد -رحمه الله- كان يقول: لا يجوز التورية في العقائد. ثم الذي ينظر إليه الناس ويقلدونه لا يجوز له النطق بكلمة الكفر، أن يقر الجاهلية والاشتراكية والقومية على وضعها، هذا يجوز للتابع، {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} ، لكن المتبوع لا يجوز له هذا.
وكانوا يقولون لسيد: يا سيد لو قدمت استرحامًا. قال:"إن إصبع السبابة التي تشهد لله بالوحدانية في الصلاة لترفض أن تكتب حرفًا واحدًا تقر به حكم طاغية، فلماذا أسترحم؟ إن كنت محكومًا بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكومًا بالباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل".
بمثل هذه النماذج تتأثر الجماهير، وتتبع الأجيال، ويقلد الشباب، أما واحد لا تعرف رأسه من رجليه، ولا ظهره من بطنه، ولا تعرف إلى أي شيء يدعو الناس، كيف تقلده؟ كل يوم بلون، وكل يوم مع هذا الحاكم ومع هذا الأمير، ومع هذا المسؤول، كيف يمكن أن يقلده الناس؟ كيف. ولو كان عنده علم الأولين والآخرين، ويحفظ الحواشي والمتون والشروح والمعلقات والمسانيد، كيف يقلده الناس؟
يعني بالله عليكم من منكم سمع مرافعة كارم الأناضولي في المحكمة؟ سمعتموها؟ هذه المرافعة الصغيره تترك آثارًا في الأجيال لمدة عشرة قرون أو أكثر، أكثر من مؤلفات شيوخ الأزهر لمدة عشرة قرون.
أنا الحقيقة عندما أسمعها أهتز، شاب يقف أمام المحكمة، ويواجهها بهذه المواجهة، إن القضية ليست قضية الفنية العسكرية، وليست قضية صالح سرية، ولا كارم الأناضولي، إنها قضية الإسلام، الذي يذبح في مصر. إنها قضية أحمد بن حنبل والعز بن عبد السلام وحسن البنا وسيد قطب ... إلخ.