وإن قمت الليل في بلدك وصمت النهار فأنت فاسق. كل من لا يجاهد الآن -فوق الأرض- فهو فاسق، وإن كان من حمائم المسجد، وإن كان من العباد والزهاد" [1] ."
وقال رحمه الله:
"إني أرى أنه لا يعفي عن مسئولية ترك الجهاد شيء سواءً كان ذلك دعوة أو تأليفًا أو تربية، إني أرى أن كل مسلم في الأرض اليوم منوط في عنقه تبعة ترك الجهاد؛ القتال في سبيل الله، وكل مسلم يحمل وزر ترك البندقية، وكل من لقي الله-غير أولي الضرر- دون أن تكون البندقية في يده فإنه يلقى الله آثمًا، لأنه تارك للقتال، والقتال الآن فرض عين على كل مسلم في الأرض" [2] .
وقال -رحمه الله- عن موقف بلال -رضي الله عنه- وهو يعذب في مكة:
"الدعوات لا تنتصر إلا بهذا الوضوح الساطع أمام الجاهلية،"والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى يظهره الله، أو أهلك دونه". بمثل هذه النماذج تنتصر الدعوات، أما أن تنتصر بأناس يعيشون تحت الأرض، يفتحون كتابًا يقرأونه تحتها، هذا لا يفيد لنصر الدعوات، الدعوات إنما تنتصر بالدماء التي تراق، وبالأرواح التي تزهق، وبالأشلاء التي تتناثر، أما اللف والدوران، أما مخادعة الجاهلية، هذه لا تنصر الدعوات."
الناس يتأثرون بالنماذج المضحية ولا يتأثرون بالفلاسفة، الذي يلف من هنا وهنا.
الأستاذ سيد قطب -رحمه الله- سألوه عن النظام الحاكم، قال: كافر. فسأله بعض تلاميذه: لماذا أنت كنت واضحًا بهذا الشكل أمام المحكمة؟ مع أن عنقك بين جلاديك. قال: لسببين، السبب الأول: أننا نتكلم في عقائد، والعقائد لا يجوز التورية فيها. لا تجوز التورية! لا يجوز التورية، التمويه يقول له ما رأيك في هذا الحكم؟ يقول: والله الحمد لله طيب. ويعني عن نفسه أنه طيب، أو يعني عن بعض ناس فيه طيب، لا هذه التورية لا تجوز في العقائد.
(1) . شريط الجهاد ماض 2.
(2) . الشهيد عبد الله عزام بين الميلاد والاستشهاد ص: 18.