وأغرب منهم من يفتي بأن الجهاد ليس فرض عين، بل من وجد في نفسه الجرأة ليقول إن النفير لساحات الجهاد فتنة، وإن مقارعة الطواغيت خروج على مذهب أهل السنة.
ثم زادت البلوى وطمت، فأفتى بعض من يروج لهم؛ بأن المسلم يجوز له خوفًا من الحرج والحرمان من الترقي الوظيفي أن يشارك الصليبيين في احتلال ديار المسلمين وسفك دمهم المعصوم، والقبض على من يطلبه الصليبيون من المسلمين، وإحالتهم لما سماه عدالةَ!! عدالة الصليبيين، التي وصفها المولى سبحانه في كتابه الكريم، فقال: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ] المائدة:50 [.
هؤلاء هم الذين قال فيهم العالم المجاهد الشهيد -كما نحسبه- الشيخ عبد الله عزام فقال:
"وكذلك الجهاد لا يمكن أن يصبح مكروهًا لأن العالم الفلاني لا يفعله، الجهاد فرض من الله -عز وجل- في كل الأزمان، إما فرض عين كما هو الحال الآن منذ أن سقطت الأندلس 1492 م إلى يومنا هذا، والجهاد فرض عين على كل الأمة المسلمة، وكل الأمة المسلمة آثمة لأنها لم ترجع الأندلس، ولم ترجع بخارى، ولم ترجع فلسطين، ولم ترجع أفغانستان، ويبقى الجهاد فرض عين، حتى ترجع كل بقعة كانت إسلامية إلى يد المسلمين، ليس بتحرير أفغانستان ولا بتحرير فلسطين فقط، بل بتحرير كل جزء في يوم من الأيام خضع تحت راية الإسلام، فالجهاد ليس اليوم فرض عين، وليس فرض عين في أفغانستان، بل منذ أن سقطت أول بقعة من الأراضي الإسلامية في يد الكفار، هذه قاعدة مسلمة بين العلماء جميعًا" [1] .
وقال أيضًا رحمه الله:
"إن تركت أرض الجهاد فاحمل الشهادة من الله وعد، {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} . تحمل شهادة الفسق، وإن قمت الليل وصمت النهار،"
(1) . في التربية الجهادية والبناء- المجلد الثالث- نصائح جهادية ص: 251.