خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» [1] رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسنَدِ عَنِ ابْن عُمَرَ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ [2] قد ذكر الغنائم على الصدقات والفيء، لأنها مصدر رزق النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو خير المصادر وأطيبها، ولهذا قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «وجُعل رزقي تحت ظل رمحي» ، وكل مال أُخذ من الكفار على سبيل الغلبة والقتال فهو غنيمة، وقد ذكر الله - سبحانه وتعالى - الغنيمة في كتابه، وبيّن أنه أحلَّها لهذه الأمة، وحِلِّيَة الغنائم هو من خصائص هذه الأمة، أما الأمم السابقة فكانت الغنائم حرامًا عليهم، وإنما كانوا يجمعونها فتنزل نار من السماء فتأكلها [3] ، أما هذه الأمة فإن الله طيَّبها، قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «ذلك أن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا» [4] ، وورد ذكرها في سورة الأنفال في بداية سورة الأنفال {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} فهذا الموطن الأول، والموطن الثاني في قوله - عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، وفي قوله - سبحانه وتعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، فهذه الآيات تدل على أنَّ هذه الأموال هي حلال لهذه الأمة، وفي السُنَّة ثبت هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعلها من خصائص
(1) . من حديث عبد الله بن عمر: أحمد (5114) ] صححه الألباني[.
(2) . في بداية باب: ما قيل في الرماح.
(3) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: ابن حبان (4806) ، والترمذي (3085) ، وأحمد (7427) ولفظ الحديث: (لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس قبلكم، كانت تنزل من السماء نار فتأكلها، فلما كان يوم بدر وقع النَّاس في الغنائم، فأنزل الله {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} ) ] صححه الألباني [.
(4) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (2956) ، مسلم (1747) ، وابن حبان (4808) ، وأحمد (8185) .