هذه الأمة ومن مزاياها، وتُسمى الغنائم أنفالًا أيضًا [1] ، والنَفَل في اللغة هو الزيادة على الأصل [2] ، ولذلك نسمي الصلاة التي تزيد عن الصلوات الخمس بالنافلة لأنها زيادة عن الأصل، وكذلك جعل الله - سبحانه وتعالى - يعقوبًا نافلة لإبراهيم -عليهما السلام- لأن الله أعطاه إسحاق وهو الأصل، ويعقوب نافلة يعني زيادة على ما دعا الله - سبحانه وتعالى - فيه، فالأنفال هنا هي زيادة على الأصل، إما زيادة على الأجر الذي يتحصل عليه المجاهدون فتكون زيادة على الأجر، أو هي -كما ذكر هنا- زيادة على أموال المسلمين، يعني زيادة في تكثير أموال المسلمين على المصادر الأخرى التي ذكرها الله تعالى، يحتمل هذا ويحتمل هذا. وأما أحكام الغنيمة فستأتي مفصلة. وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذل والصغار على من خالف أمري» وذلك أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فبقدر إيمان الشخص بقدر عزته التي يعطيه الله - سبحانه وتعالى -، وبقدر معصيته وبعده عن أحكام الله بقدر ما يناله من الذل والصغار.
(فَالْوَاجِبُ فِي الْمَغْنَمِ تَخْمِيسُهُ) أي تقسيمه إلى خمسة أقسام كما قال الله - عز وجل - في الآية: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} فهؤلاء يجمعهم خمس، وبقيت أربعة أخماس وهي التي تكون للغانمين. وقالوا: إنما ذكر الله - سبحانه وتعالى - هذه الأصناف، حتى لا يظن
(1) . روى الطبري في تفسيره الطبري بسنده عن ابن عباس: {يسألونك عن الأنفال} ، قال: {الأنفال} ، الغنائم. وروى كذلك عن غيره من التابعين: عكرمة، الضحاك، قتادة، عطاء، مجاهد -رضي الله عنهم أجمعين-. (تفسير الطبري 13\ 361 - 362)
(2) . (وجماع مَعنى النَّفل والنافلة: ما كان زيادةً على الأَصل، سُمِّيت الغَنائم أَنفالًا، لأنّ المسلمين فُضِّلُوا على سائر الأُمم الذين لم تَحِلّ لهم الغَناثم. وسُمّيت صلاة التطوُّع: نافلةً، لأنها زيادة أَجْر لهم على ما كُتب من ثَواب ما فُرض عليهم) (تهذيب اللغة 15\ 256) وانظر: (لسان العرب 11\ 670) ، تاج العروس (31\ 16) ، معجم مقاييس اللغة (5\ 455) .