فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 73

، وفيما روى ابن جرير الطبري من خبر خداش أنه أعلن دين الخُرّمية وأحّلًّ النساء وأباحهن وذكر لشيعة بني العباس أن محمد بن عليَّ أمره بذلك، فأخذه أسد بن عبد الله القسري، ومثّل به ثم قتله (1) ، وروى ابن الأثير أن خّداشًا أجاز لشيعة بني العباس ترك الطاعات والفروض وسوّغ لهم ذلك واحتجَّ له احتجاجًا قبيحًا، يقول: قال لهم: إنه لا صوم ولا صلاة ولا حج، وإن تأويل الصوم أن يُصام عن ذكر الإمام فلا يباح باسمه، والصلاة والدعاء له، والحج القصد إليه، وكان يتأوَّل من القرآن (2) قوله تعالى:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتّقوا وآمنوا وعملوا الصالحات" ( المائدة: 93) . وكان مروق خِداش من الدَّين وانسلاخه من الإسلام، ومزجه تعاليم الدَّعوة العباسية بتعاليم الخُرَّمّية أكبر الأخطار التي صادفها محمد بن علي، فقد نكب شيعتها وشق صُفُوفهم شقًا وكان من انحازوا إليه منهم كُثرًا وكان فيهم بعض النُّقباء والدُّعاة (3) ، وروى البلاذري أن محمد بن علي صرف شيعة بني العباس بخراسان عن مقالة خِداش، إذ أرسل إليهم بكير بن ماهان، فرتق فتقهم، ورأب صدعهم، ولم شعثهم وأعادهم إلى منهاج محمد بن علي ودعوته (4) وقد أرسل مع بكير من ماهان رسالة إلى دعاته في خراسان يحذرهم من الدخول في هذه المبادئ المنافية للإسلام، كما أرسل معه رسالة ثانية إلى رؤساء الدعاة (5) .

(1) - تاريخ الطبري ( 7/635 ) .

(2) - الكامل في التاريخ ( 3/352 ) .

(3) - الكامل في التاريخ ( 3/352 ) .

(4) - أنساب الأشراف ( 3/118 ) الدعوة العباسية ص 207.

(5) - العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت