فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 73

قال في رسالته الأولى: سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ... وأشهد أن الله يبدئ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم فتبارك ذو الفضل العظيم. أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله الذي لا يزيد في ملكه من أطاع ولا ينقص من ملكه من عصاه، بيده الملك ويبقى ملكه وهو عزيز ذو انتقام وتمسكوا بصالح الذي عاهدتم الله عليه وأدوا الأمانة فيما أمركم به، واعتصموا بحبل الله جميعًا، وخذوا بحظكم منه واشكروا بلاه الذي أصبح بكم من سوابغ نعمه واعتبروا ما بقي بما سلف، وإنما ضرب الله لكم أمثال ما مضى من الأمم لتعقلوا عن الله أمره بأنكم قد رأيتم من الدنيا وتصرفها بأهلها إلى ما صار من مضى منهم، وخير ما يصيب الناس فيما بقي من الدنيا ... ثم اعلموا علمًا يقينًا أن لأهل ولاية الله منازل معروفة كأنما ينظرون فيما أعطاهم الله من اليقين إلى عواقب الأمور ومستقرها .. لا تصدقوا كذبًا، ولا تجمعوا خبيثًا ولا تخالفوا تقيًا ولا تحتقروا يتيمًا صغيرًا، ولا تنتهيكوا ذمة، ولا تفسدوا أرضًا ولا تشتموا مؤمنًا، ولا تقطعوا رحمًا، ولا تعصوا إمامًا، وأحسنوا مؤازرتهم وصيانة أمرهم، أعينوهم إذا شهدتم وانصحوا لهم إذا رغبتم، اعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله وأوثق التقوى لزوم حقه، وخير الملل ملة إبراهيم وأفضل السنن سنة محمد صلى الله عليه وسلم، وأعظم الضلالة ضلالة بعد هدى... ونفس تناجيها بتقوى خير من نفس أمارة بالسوء، فاتقوا الله، ولا تكونوا أشباهًا للجناة الذين لم يتفقهوا في الدين ولم يعطوا بالله اليقين وأن الله أنزل عليكم كتابًا واضحًا ناطقًا محفوظًا قد فصل فيه آياته، وأحكم فيه تبيانه، وبين لكم حلاله وحرامه، وأمركم أن تتبعوا ما فيه، فاتخذوه إمامًا، وليكن لكم قائدًا دليلًا، فعليكم به، ولا تؤثروا عليه غيره ... فإن الله بين لكم ما تأتون وما تتقون، فقال لنبي الرحمة"قل إنما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت