فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 451

اللهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ". قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ، فَجَعَلَ يَمُصُّهَا، قَالَ:"وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ، سَرَقْتِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: حَلْقَى مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَقُلْتُ: اللهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتَ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الْأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ زَنَيْتِ، سَرَقْتِ، فَقُلْتُ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا فَقُلْتَ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، قَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا، فَقُلْتُ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ فَقُلْتُ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا". [1] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَا تَكَلَّمَ مَوْلُودٌ فِي صِغَرِهِ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ، كَانَ جُرَيْجٌ الرَّاهِبُ يُصَلِّي فِي صَوْمَعَتِهِ، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: أُمِّي وَصَلَاتِي، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: أُمِّي وَصَلَاتِي، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: أُمِّي وَصَلَاتِي، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِ الْمُومِسَاتِ قَالَ: وَكَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِي بَقَرٍ وَإِبِلٍ، وَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنَ الْقَرْيَةِ، فَيَفْجُرُ، فَحَمَلَتْ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَسُئِلَتْ مِمَّنْ حَمَلْتِ؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى صَوْمَعَتِهِ، فَاهْدِمُوهَا، فَلَمْ يَعْلَمْ، حَتَّى جِيءَ، فَأُخِذَ، فَجُمِعَتْ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، ثُمَّ انْطُلِقَ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ الْمُومِسَاتُ صُفِفْنَ لَهُ عَلَى طَرِيقِهِ، يَنْظُرْنَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُنَّ تَبَسَّمَ، فَلَمَّا أَتَى الْمَلِكَ قَالَ: أَنْتَ جُرَيْجٌ الرَّاهِبُ، يَأْتِيكَ النَّاسُ يَسْأَلُونَكَ، فَتُفْتِيهُمْ، وَأَنْتَ تَعْمَلُ بِالْفُجُورِ قَالَ: مَنْ يَقُولُ ذَاكَ؟ قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ، قَالَ: ائْتُونِي بِابْنِهَا، فَأُتِيَ بِهِ، فَأَخَذَهُ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، وَقَالَ: يَا صَبِيُّ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي الْبَقَرِ، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ تَبَسُّمَكَ حِينَ مَرَرْتَ بِالْمُومِسَاتِ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ دَعْوَةَ أُمِّي فَتَبَسَّمْتُ. قَالَ: تُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَ إسْطُوَانَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: مِنْ فِضَّةٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أَنْ تُعِيدَهَا كَمَا كَانَتْ. قَالَ: فَمَا تَكَلَّمَ مَوْلُودٌ فِي صِغَرِهِ إِلَّا عِيسَى وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ" [2]

(1) -صحيح مسلم (4/ 1977) 8 - (2550)

(يتمثل بحسنها) أي يضرب به المثل لانفرادها به (فارهة) الفارهة النشيطة الحادة القوية وقد فرهت فراهة وفراهية (وشارة) الشارة الهيئة واللباس (تراجعا الحديث) معناه أقبلت على الرضيع تحدثه وكانت أولا لا تراه أهلا للكلام فلما تكرر منه الكلام علمت أنه أهل له فسألته وراجعته (حلقي) أي أصابه الله تعالى بوجع في حلقه (مثلها) أي سالما من المعاصي كما هي سالمة]

(2) - فنون العجائب لأبي سعيد النقاش (ص: 65) (49) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت