وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ تَاجِرًا، فَكَانَ يَنْقُصُ مَرَّةً، وَيَزِيدُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: مَا لِي فِي هَذِهِ التِّجَارَةِ مِنْ خَيْرٍ، لَأَلْتَمِسُ تِجَارَةً لَا نُقْصَانُ فِيهَا، فَأَتَى صَوْمَعَةً، فَتَرَهَّبَ فِيهَا، فَكَانَ اسْمَهُ جُرَيْجٌ، فَكَانَ يُرِيحُ إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِي ضَأْنٍ، وَرَاعِيَةُ مِعْزَى قَالَ: وَإِنَّ أُمَّ جُرَيْجٍ أَتَتْهُ يَوْمًا، فَصَرَخَتْ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: جُرَيْجُ، فَقَالَ جُرَيْجٌ: أُمِّي وَالصَّلَاةَ، ثُمَّ قَالَتْ: جُرَيْجُ، فَلَمْ يُجِبْهَا، فَقَالَ: أُمِّي وَالصَّلَاةَ قَالَ: فَذَهَبَتْ، ثُمَّ أَتَتْهُ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَتْ: جُرَيْجُ، فَقَالَ: أُمِّي وَالصَّلَاةَ، فَلَمْ يُجِبْهَا، فَقَالَ: أُمِّي وَالصَّلَاةَ. قَالَ: فَذَهَبَتْ أُمُّهُ، وَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْ جُرَيْجًا حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمَيَامِيسِ قَالَ: وَوَقَعَ صَاحِبُ الضَّأْنِ عَلَى صَاحِبَةِ الْمِعْزَى، فَأَحْبَلَهَا، فَقِيلَ لَهَا حِينَ وَلَدَتْ: وَيْحَكِ، مِمَّنْ وَلَدْتِ؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ قَالَ: فَذَهَبُوا إِلَى الْمَلِكِ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: أَنْزِلُوهُ، وَائْتُونِي بِهِ، وَكَسَّرُوا صَوْمَعَتَهُ، فَأَنْزَلُوهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا جُرَيْجُ كُنَّا نَرَاكَ خَيْرَ النَّاسِ، فَاحْتَبَلْتَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، اذْهَبُوا بِهِ، وَاصْلُبُوهُ. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، وَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى أُنْشِئَ، وَبَرَزَ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ ابْنِي، أَرُونِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: فَأُتِيَ بِالْمَرْأَةِ، وَالصَّبِيِّ، فَمُهُ فِي ثَدْيِهَا، فَقَالَ جُرَيْجٌ: يَا غُلَامُ، مَنْ أَبُوكَ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ، وَنَزَعَ فَمَهُ مِنَ الثَّدْيِ: أَبِي رَاعِي الضَّأْنِ قَالَ: فَسَبَّحَ النَّاسُ، وَعَجَبُوا، قَالَ: فَضَحِكَ، فَذَهَبُوا إِلَى الْمَلِكِ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: يَا جُرَيْجَ، فَلْنَصْنَعْهَا لَكَ كَيْفَ شِئْتَ، وَاللَّهِ لَئِنْ شِئْتَ لَنَبْنِيهَا لَكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، قَالَ: بَلْ رُدُّوهَا كَمَا كَانَتْ. قَالَ: فَرَدُّوهَا، وَرَجَعَ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: بِاللَّهِ، مِمَّ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: مَا ضَحِكْتُ إِلَّا مِنْ دَعْوَةٍ دَعَتْهَا أُمِّي عَلَيَّ" [1]
وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، فَاحْتَبَسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: عَشَّيْتُمْ ضَيْفَكُمْ؟ قَالُوا: انْتَظَرْنَاكَ، قَالَ: شَغَلَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قُلْتُ: وَمَا حَدَّثَكَ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ، وَكَانَ فِي صَوْمَعَتِهِ، وَكَانَتْ رَاعِيَةٌ تَأْوِي إِلَيْهِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تَأْتِيهِ فِي الْأَيَّامِ، فَإِذَا سَمِعَ صَوْتَهَا قَطَعَ صَلَاتَهُ، وَكَلَّمَهَا، فَجَاءَتْهُ مَرَّةً فَدَعَتْهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلَاتِي وَوَالِدَتِي، فَلَمْ يُجِبْهَا، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ صَوْتِي، ثُمَّ لَا يُجِيبَنِي فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي أَعْيُنِ الْمُومِسَاتِ، يَعْنِي الزَّوَانِي، وَكَانَ فِي قَوْمٍ يُنْكِرُونَ الزِّنَا، فَحَمَلَتِ الرَّاعِيَةُ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ وَلَدْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ، فَأَتَاهُ قَوْمُهُ، فَدَعَوْهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلَاتِي وَقَوْمِي، فَجَعَلَ لَا يُجِيبُهُمْ، فَلَمْ يَدَعُوهُ حَتَّى اسْتَنْزَلُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ تَزْعُمُ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْكَ؟ قَالَ: فَضَحِكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ مَشَى قِبَلَ الصَّبِيِّ، فَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَهُ، فقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي، كَانَ يَأْوِي اللَّيْلَ إِلَى الدَّيْرِ مَعَهَا، فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ: إِنْ شِئْتَ بَنَيْنَاهَا لَكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ، قِيلَ: فَمِمَّ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: ضَحِكْتُ أَنَّ وَالِدَتِيَ دَعَتِ اللَّهَ أَنْ لَا يُمِيتَنِي حَتَّى أَنْظُرَ فِي"
(1) - فنون العجائب لأبي سعيد النقاش (ص: 66) (50) حسن