فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 451

عَزَّ وَجَلَّ" [1] ، وهَذا إِذا حُمِلَ عَلَى إِطلاقه اُستُفِيدَ مِنهُ جَواز قَطع الصَّلاة مُطلَقًا لإِجابَةِ نِداء الأُمّ نَفلًا كانَت أَو فَرضًا، وهُو وجه فِي مَذهَب الشّافِعِيّ حَكاهُ الرُّويانِيّ."

وقالَ النَّووِيّ تَبَعًا لِغَيرِهِ: هَذا مَحمُود عَلَى أَنَّهُ كانَ مُباحًا فِي شَرعهم، وفِيهِ نَظَر .. ، والأَصَحّ عِند الشّافِعِيَّة أَنَّ الصَّلاة إِن كانَت نَفلًا وعَلِمَ تَأَذِّي الوالِد بِالتَّركِ وجَبَت الإِجابَة وإِلاَّ فَلا. وإِن كانَت فَرضًا وضاقَ الوقت لَم تَجِب الإِجابَة، وإِن لَم يَضِق وجَبَ عِند إِمام الحَرَمَينِ. وخالَفَهُ غَيره لأَنَّها تَلزَم بِالشُّرُوعِ. وعِند المالِكِيَّة أَنَّ إِجابَة الوالِد فِي النّافِلَة أَفضَل مِنَ التَّمادِي فِيها. وحَكَى القاضِي أَبُو الولِيد أَنَّ ذَلِكَ يَختَصّ بِالأُمِّ دُون الأَب، وعِند ابن أَبِي شَيبَة مِن مُرسَل مُحَمَّد بن المُنكَدِر ما يَشهَد لَهُ وقالَ بِهِ مَكحُول، وقِيلَ إِنَّهُ لَم يَقُل بِهِ مِنَ السَّلَف غَيره. [2]

19 -واستَدَلَّ بِهِ بَعضهم عَلَى أَنَّ بَنِي إِسرائِيل كانَ مِن شَرعهم أَنَّ المَرأَة تَصدُق فِيما تَدَّعِيه عَلَى الرِّجال مِنَ الوطء ويَلحَق بِهِ الولَد، وأَنَّهُ لا يَنفَعهُ جَحد ذَلِكَ إِلاَّ بِحُجَّة تَدفَع قَولها.

20 -وفِيهِ أَنَّ مُرتَكِب الفاحِشَة لا تَبقَى لَهُ حُرمَة، وأَنَّ المَفزَع فِي الأُمُور المُهِمَّة إِلَى الله يَكُون بِالتَّوجُّهِ إِلَيهِ فِي الصَّلاة.

واستَدَلَّ بَعض المالِكِيَّة بِقَولِ جُرَيجٍ"مَن أَبُوك يا غُلام"بِأَنَّ مَن زَنَى بِامرَأَةِ فَولَدَت بِنتًا لا يَحِلّ لَهُ التَّزَوُّج بِتِلكَ البِنت خِلافًا لِلشّافِعِيَّةِ ولابنِ الماجِشُونِ مِنَ المالِكِيَّة.

ووجه الدَّلالَة أَنَّ جُرَيجًا نَسَبَ ابن الزِّنا لِلزّانِي وصَدَّقَ الله نِسبَته بِما خَرَقَ لَهُ مِنَ العادَة فِي نُطق المَولُود بِشَهادَتِهِ لَهُ بِذَلِكَ، وقَوله أَبِي فُلان الرّاعِي، فَكانَت تِلكَ النِّسبَة صَحِيحَة فَيَلزَم أَن يَجرِي بَينهما أَحكام الأُبُوَّة والبُنُوَّة، خَرَجَ التَّوارُث والولاء بِدَلِيل فَبَقِيَ ما عَدا ذَلِكَ عَلَى حُكمه. [3]

(1) - جامع المسانيد والسنن (2/ 563) (2695) وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (3/ 78) وشعب الإيمان (10/ 282) (7496) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 880) (2283) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (5/ 2817) (6672) فيه جهالة

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 482)

(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 482)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت