(سلع) جبل معروف في المدينة.
(فخررت) أسقطت نفسي على الأرض.
(آذن) أعلم.
(ركض) استحث من الركض وهو الضرب بالرجل على بطن الفرس لتسرع. [1]
معنى الحديث:
إن كعب بن مالك يقصّ علينا قصة تغيبه عن غزوة تبوك، فيمهد لذلك بقوله"لم أتخلف عن رسول الله في غزوة غزاها إلَّا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدًا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد عير قريش"أي أنه رضي الله عنه لم يكن من عادته التخلف عن الجهاد، فهو رضي الله عنه قد حضر جميع غزوات الرسول، ولم يتغيب عن غزوة منها عدا غزوة بدر، ولا يعد من غاب عنها متخلفًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما خرج من المدينة لم يخرج لقتال، وإنما خرج ليتصدّى لقافلة قريش التجارية ويستولي عليها لمصلحة المسلمين، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد العير، واختار الله له النفير فكان القتال، ولذلك لم يعاتب - صلى الله عليه وسلم - أحدًا غاب عن بدر، ثم ذكر أنه إذا كان قد غاب عن غزوة بدر، فإن الله قد عوضه عنها بحضور بيعة العقبة التي كان يعتز بها كثيرًا، قال كعب"وما أحب أن لي بها مشهد بدر"أي ولو خيرت بين حضورها أو حضور غزوة بدر لاخترتها، وفضلتها عليها"وإن كانت بدر أذكر في الناس"أي وإن كانت بدر أشهر منها عند غيرى من الناس"وكان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني"أي لم أكن في حياتي كلها أقوى جسمًا، ولا أحسن صحة، ولا أيسر حالًا، مني في هذا الوقت الذي كانت فيه غزوة تبوك،"ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد غزوة إلَّا ورّى بغيرها"أي إلا أظهر للناس أنه يريد جهة أخرى حرصًا على الكتمان"حتى كانت تلك الغزوة"أي حتى حدثت تلك الغزوة، فلم يخفها، لأنها كانت"في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا"أي وعلم أنه سيسير بالمسلمين في فلاة وأراض قاحلة ليس فيها قطرة ماء، حتى إن من يسير فيها يعرّض نفسه للهلاك من شدة العطش"وعدوًا كثيرًا، فجلى للمسلمين أمرهم"أي فبيّن - صلى الله عليه وسلم - لهم أنه يريد غزو الروم"ليتأهبوا أهبة غزوهم"بضم الهمزة وسكون الهاء أي ليأخذوا معهم ما يحتاجون إليه في تلك الغزوة الصعبة من سلاح وعتاد"والمسلمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير"يبلغ عددهم ثلاثين ألفًا"ولا يجمعهم كتاب حافظ"أي لم تقيد أسماؤهم في سجل حتى يعرف الحاضر من الغائب"فما رجل يريد أن يتغيّب إلَّا ظن أن سيخفى له"أي إلَّا اعتقد أنه لا يظهر غيابه وأنه سيخفى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"ما لم ينزل فيه وحي الله"فيكشفه ويفضحه أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"وغزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الغزوة حين طابت الثمار"
(1) - صحيح البخاري (6/ 7) والجامع الصحيح للسنن والمسانيد (11/ 92، بترقيم الشاملة آليا)