"أي نضجت الثمار، وحان اجتناؤها"والظلال"أي ورغب الناس في الجلوس تحت الأشجار يستظلون من وهج الشمس"وتجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه فطفقت للغزو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئًا"أي فبدأت أذهب كل صباح إلى سوق المدينة لكي أشتري ما أحتاج إليه في هذه الغزوة من عتاد وزاد، ولكنني أعود إلى بيتي وأنا لم أحضر معي شيئًا أغزو"فأقول في نفسي أنما قادر عليه"أي فأقول لنفسى محاولًا إقناعها إذا كنت لم أخرج اليوم فإنَّ في إمكان الخروج غدًا"فلم يزل يتمادى بي"أي فلم يزل هذا الحال مستمرًا بي"حتى اشتد بالناس الجِدُّ"حتى ضاعف الناس من جدهم واجتهادهم في التهيؤ والاستعداد لهذه المعركة، ولا زلت أنا كما كنت لم أفعل شيئًا"فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه"أي أصبحوا وقد جهزوا أنفسهم"ولم أقض من جهازي، فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين"أي فلجأت إلى التسويف، وصرت أمنّي نفسي، وأحاول إقناعها بأن الفرصة لا زالت مواتية لم تفت بعد، وإن ما لم أفعله اليوم أفعله غدًا، والأيام تمر، والوقت يجري"فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز"أي فخرجت إلى السوق بعد أن خرج محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من المدينة لأتجهز"ولم أقض شيئًا"أي ولم أفعل شيئًا"ثم غدوت، ثم رجعت ولم أقض شيئًا، ولم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط القوم"أي ثم صرت أذهب كل يوم صباحًا إلى السوق لأجهز نفسي فأعود إلى بيتي وأنا لم أصنع شيئًا حتى انتهت غزوة تبوك، وأسرع الناس بالرجوع إلى المدينة"فهممت أن أرحل وأدركهم وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك"أي ولكن لم يرد الله تعالى في الخروج"فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطفت فيهم"أي فكنت إذا مررت بالناس بعد خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة وتجولت بينهم"لا أرى إلا رجلًا مغموضًا عليه النفاق"أي لا أرى إلَّا رجلًا متهمًا في دينه"أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء"يعنى أو رجلًا معذورًا شرعًا لمرض بدني أو عجز جسمي كالأعمى والمقعد والمريض ونحوهم"ولم يذكرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ تبوك"أي ولم يتذكرني النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أخطر بباله ولم يتحدث عني حتى وصل إلى تبوك"فقال وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب"يعني أي شيء فعل كعب ولماذا تأخر عنا"فقال رجل من بني سلمة"وهو عبد الله بن أنس، قال الحافظ، وهو غير الجهني الصحابي المشهور:"حبسه برداه"تثنية بُرْد وهو ثوب مخطط، ويجمع على أبرَاد وأبرد وبُرُد"ونظره في عطفيه"تثنية عِطف وهو الجانب، وكنى بالجملتين عن إعجابه بلباسه، وإعجابه بنفسه"فقال معاذ: بئسما قلت"أي ما أقبح هذا القول الذي نطقت به، فإنك قد اغتبت الرجل في مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم -"فلما بلغني أنه توجه قافلًا"أي فلما وصلتني الأخبار عن توجهه من تبوك عائدًا إلى المدينة"حضرني همّي"أي بَدَأتِ الأفْكار والهموم تسيطر على نفسي قال: تعال"أي تقدم إليَّ، واقترب مني"فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال: ما خلفك؟"أي ما هو سبب تغيبك عن هذه الغزوة وما عُذْرك في ذلك؟"ألم تكن قد ابتعت ظهرك"أي اشتريت راحلتك"فقلت: بلى والله يا رسول الله، ولو"