فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 451

جلست عند غيرك من أهل الدنيا"أي لو جلست عند الناس العاديين من الحكام والملوك والأمراء"لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر"أي لوجدت عذرًا كاذبًا يرضيه، وتخلصت منه بهذا العذر الكاذب"ولقد أعطيت جدلًا"أي ولقد أعطيت منطقًا قويًا"ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب"أي لو اعتذرت لك اليوم بعذر كاذب"ترضى به عني ليوشكن الله، يسخطك عليّ"أي ليأتينك الوحي قريبًا فيفضح كذبي عندك، فتسخط عليّ وتغضب مني"ولئن حدثتك حديث صدق"واعترفت لك بالحقيقة، وقلت لك قولًا صادقًا مطابقًا للواقع"تجد عليّ فيها"أي تغضب علي اليوم بسببه"إني لأرجو فيه عفو الله"أي فإني حين أقول الصدق الذي يغضبك اليوم مني أنتظر أن يعفو الله عني مكافأة لي على صدقي، ثم قال:"والله ما كان لي من عذر"فاعترف أنه لا عذر"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما هذا فقد صدق"وأخبر بالواقع"فقم حتى يقضي الله فيك"أي فقم الآن من مجلسي هذا، وانتظر حتى يحكم الله فيك"وثار رجال التفت نحوه أعرض عني"أي صرف نظره عني ليظهر لي الغضب والمقاطعة"حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس"أي من مقاطعتهم وهجرانهم"مشيت حتى تسورت جدار حائط"أي بُسْتان"أبي قتادة وهو ابن عمّي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد عليَّ السلام، فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟"أي أسألك بالله تعالى هل تعلم محبتى لله ورسوله"فسكت"ولم يجبه بشيء، ثم أعاد عليه هذا السؤال مرَّةً أخرى كما قال:"فعدت فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم"وتخلص من الجواب برد العلم إلى الله ورسوله"فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا بنبطي"بفتح النون وكسر الطاء، أي فإذا في أفاجأ بفلاح من الشام،"فطفق الناس يشيرون له"فبدأ الناس يشيرون إليَّ، ويدلونه عليَّ"حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابًا من ملك غسان"وهو جبلة بن الأيهم"فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغني أنْ صاحبك"يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -"قد جفاك"أي قد هجرك هو وأصحابه، وأصبحوا يعاملونك بعداوة وجفاء"ولم يجعلك الله بدار هوان"أي ولست ممن يقبل الضيم، أو يرضي الإِقامة بأرض يهان فيها"ولا مضيعة"أي ولست ممن يضيع حقه، أو تهدر كرامته"فألحق بنا نواسك"أي فاحضر إلينا تجد كل مواساة وعون وإكرام"فقلت لما قرأتها: وهذا والله من البلاء"أي وهذا امتحان آخر يَبْتَلِيني الله به، لأن ملك غسان أراد بذلك أن ينتهز هذه الفرصة ليفتن كعب بن مالك عن دينه"فتيممت بها التنور"أي فقصدت بها التنور فألقيتها فيها"فسجرته بها"أي فأشعلت ناره بها"حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيني فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تعتزل امرأتك"أي أن لا تقربها ولا تباشرها"فقلت لامرأتي الحقي بأهلك"بفتح الحاء أي اذهبي إلى دار أهلك"فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنَّ هلال بن أمية شيخ"أي رجل عجوز، وشيخ كبير طاعن في السن،"ضائع"أي غير قادر على خدمة نفسه لضعف جسمه"فهل تكره أن أخدمه قال: لا، ولكن لا يقربك"أي لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت