فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 451

يباشرك أي مباشرة زوجية"قالت: إنه والله ما به حركة"أي ليس له أي رغبة أو حركة إلى النساء لسوء حالته النفسية"فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة"أي من صبح الليلة المكملة للخمسين ليلة"فبينما أنا جالس على الحال الذي ذكره الله"أي على الصفة التي وصفنا الله تعالى بها في قوله عز وجل (وضاقت عليهم الأرض بما رحبت) "قد ضاقت عليَّ نفسي"لما كنت أشعر به من ضيق الصدر، وامتلاء القلب بالهموم والغموم"وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت"أي وشعرت بأن هذه الأرض الواسعة قد ضاقت عليَّ من شدة الألم والحزن والخوف الذي أصابني"سمعت صوت صارخ"أي صوت رجل ينادي بأعلى صوته"أوفى على جبل سلع"أي صعد فوق جبل سلع، وصار ينادي"يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدًا"حمدًا لله تعالى وشكرًا له على توبته عليه"وآذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتوبة الله علينا"أي أعلن في الناس توبة الله علينا،"وركض إليَّ رجل فرسًا"أي وامتطى رجل جوادًا واستحثه على الإِسراع إليَّ، فجاء يجري بسرعة كي يبشرني بهذه البشارة"وسعى ساع من أسلم"أي وجاء رجل آخر يجري بسرعة"فأوفى على الجبل"أي صعد فوق جبل سلع، فجعل ينادي بأعلى صوته يبشرني بالتوبة"فلما جاءني الذي سمعت صوته نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه"أي كسوته ثَوْبيَّ اللذين لا أملك غيرهما، مكافأة له على بشارته لي"وانطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلقاني الناس فوجًا فوجًا"أي جماعة جماعة"يهنئوني بالتوبة يقولون: لتهنك توبة الله عليك"بكسر النون كما رجحه الحافظ، وقال السفاقسي: الأصوبُ فتح النون لأنه من الهناء"فلما سلمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يبرق وجهه من السرور"أي يتلألأ وجهه تلألؤ البرق من شدة الفرح:"أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك""أحسن مما أبلاني"أي أحسن مما اختبرني"وأنزل الله عز وجل على رسوله (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ -إِلى قَوْلِهِ- وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) "يعني وأنزل الله فينا قوله تعالى (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) وهذه منقبة كبرى، وشرف عظيم لنا، حيث أعلن الله تعالى توبته علينا في هذه الآيات الكريمة، وأنزل في حقنا قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة مكافأة لنا على صدقنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخلد ذكرنا وجعلنا مثلًا يحتذى، وأمر المؤمنين أن يكونوا صادقين مثلنا، فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) ثم قال كعب"فوالله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قط بعد أن هداني الله للإِسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا"يعني ما أعطاني الله نعمة بعد نعمة الإِسلام -في حياتي كلها- أعظم وقعًا في نفسي من كونه وفقني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت