فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 451

أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» [1]

غريب الحديث:

قوله: «جُرَآءُ عَلَيهِ قَومُه» هُوَ بجيم مضمومة وبالمد عَلَى وزنِ عُلماءَ، أيْ: جَاسِرونَ مُستَطِيلُونَ غيرُ هائِبينَ، هذِهِ الرواية المشهورةُ، ورواه الحُمَيْدِيُّ وغيرُهُ «حِرَاءٌ» بكسر الحاء المهملة، وَقالَ: معناه غِضَابٌ ذَوُو غَمّ وهَمّ، قَدْ عِيلَ صَبرُهُمْ بِهِ، حَتَّى أثَّرَ في أجسامهم، من قولِهِم: حَرَى جسمهُ يَحْرَى، إِذَا نَقَصَ مِنْ ألمٍ أَوْ غَمٍّ ونحوهِ، والصَّحيحُ أنَّهُ بالجيمِ.

قوله - صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَ قَرنَيْ شيطان» أيْ ناحيتي رأسِهِ والمرادُ التَّمْثيلُ، وَمعْنَاهُ: أنه حينئذٍ يَتَحرَّكُ الشَّيطَانُ وَشيعَتُهُ، وَيتَسَلَّطُونَ.

وقوله: «يُقَرِّبُ وَضوءهُ» معناه يُحضِرُ الماءَ الَّذِي يَتَوضّأ بِهِ، وقوله: «إلا خَرَّت خطايا» هُوَ بالخاءِ المعجمة: أيْ سقطت، ورواه بعضُهم ... «جَرَت» بالجيم، والصحيح بالخاءِ وَهُوَ رواية الجمهور. وقوله: «فينْتَثرُ» أيْ يَستخرجُ مَا في أنفهِ مِنْ أذىً والنَّثْرَةُ: طَرَفُ الأنْفِ. [2]

شرح الحديث:

(وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ) : بِالتَّحْرِيكِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، أَسْلَمَ قَدِيمًا، قِيلَ: كَانَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، وَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إِذَا سَمِعْتَ أَنِّي قَدْ خَرَجْتَ فَاتْبَعْنِي"فَجَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ، وَمِنْ قِصَّتِهِ أَنَّهُ أَقْبَلَ إِلَى مَكَّةَ وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُسْتَخْفٍ إِيمَانَهُ مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى قَوْمِهِ مُتَرَصِّدًا حَتَّى سَمِعَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَارْتَحَلَ إِلَيْهَا، (قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ) ، أَيْ: عَلَى قَصْدِ اللُّحُوقِ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِيهِ وَضْعُ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ، (فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ) ، أَيْ: عَنْ وَقْتِهَا الْجَائِزَةِ فِيهِ بِدَلِيلِ الْجَوَابِ، (فَقَالَ:"صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ") ، أَيْ: سُنَّتَهُ وَفَرْضَهُ ("ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ") : مِنَ الْإِقْصَارِ، وَهُوَ: الْكَفُّ عَنِ الشَّيْءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. ("حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ") : قِيلَ: تَنْكِيرُهُ لِلتَّحْقِيرِ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ:"بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ"، قَالَ النَّوَوِيُّ: هَكَذَا فِي الْأُصُولِ بِلَا أَلِفٍ وَلَامٍ، وَفِي بَعْضِ أُصُولِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، قِيلَ: الْمُرَادُ بِقَرْنَيِ الشَّيْطَانِ: أَحْزَابُهُ وَأَتْبَاعُهُ، وَقِيلَ: قُوَّتُهُ وَغَلَبَتُهُ وَانْتِشَارُ الْفَسَادِ، وَقِيلَ: الْقَرْنَانِ نَاصِيَتَا الرَّأْسِ وَهَذَا هُوَ الْأَقْوَى يَعْنِي: أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَى الشَّمْسِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، فَيَكُونُ السَّاجِدُ لَهَا مِنَ الْكُفَّارِ كَالسَّاجِدِينَ لَهُ فِي الصُّورَةِ، نَقَلَهُ مِيرَكُ، ("وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ") ، أَيِ: الَّذِينَ يَعْبُدُونَهَا ("ثُمَّ صَلِّ") ، أَيْ: صَلَاةَ الْإِشْرَاقِ فَإِنَّهَا مَبْدَأُ الضُّحَى، أَوْ صَلَاةُ الضُّحَى فَإِنَّهَا

(1) - صحيح مسلم (1/ 569) 294 - (832)

(2) - تطريز رياض الصالحين (ص: 297)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت