فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 451

وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ("ثُمَّ أَقْصِرْ") : بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَبِكَسْرِ الصَّادِ، أَيْ: كُفَّ وَامْتَنِعْ ("عَنِ الصَّلَاةِ") : مُطْلَقًا ("فَإِنَّ حِينَئِذٍ") ، أَيْ: حِينَ يَسْتَقِلُّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ("تُسَجَّرُ") : بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ مَجْهُولًا، أَيْ: تُعْقَدُ ("جَهَنَّمُ") : مِنْ تَسَجَّرَ التَّنُّورَ: إِذَا أَوْقَدَهُ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ: تُمْلَأُ نِيرَانُ جَهَنَّمَ وَتُوقَدُ، وَلَعَلَّ تَسَجُّرَهَا حِينَئِذٍ لِمُقَارَنَةِ الشَّيْطَانِ الشَّمْسَ وَتَهْيِئَةِ عُبَّادِ الشَّمْسِ أَنْ يَسْجُدُوا لَهَا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَاسْمُ"إِنَّ"أَنِ الْمَصْدَرِيَّةُ الْمُقَدَّرَةُ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} [الروم: 24] أَوْ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَمَا قِيلَ أَنَّهُ لَا يُحْذَفُ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّعْظِيمُ، وَهُوَ يَفُوتُ بِحَذْفِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ سَبَبَ دَلَالَتِهِ عَلَى التَّعْظِيمِ إِبْهَامُهُ، وَحَذْفُهُ أَدَلُّ عَلَى الْإِبْهَامِ، وَمِنْ ثَمَّ حُذِفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} [التوبة: 117] ("فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ") ، أَيْ: رَجَعَ بَعْدَ ذَهَابِهِ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، فَهَذَا وَقْتُ الظُّهْرِ، وَالْفَيْءُ: مَا نَسَخَ الشَّمْسَ وَذَلِكَ بِالْعَشِيِّ، وَالظِّلُّ مَا نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ وَذَلِكَ بِالْغُدْوَةِ، ("فَصَلِّ") : أَيْ: أَيُّ صَلَاةٍ تُرِيدُهَا ("فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ") : صِفَةٌ كَاشِفَةٌ أَوْ ثَانِيَةٌ ("حَتَّى تُصَلِّيَ") : أَيْ: أَنْتَ ("الْعَصْرَ") ، أَيْ: فَرْضَهُ ("ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ") : أَيْ: يَقْرُبَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، فَيَصِيرُ الْمَعْنَى حِينَ تَغْرُبُ، فَيُنَاسِبُ قَرِينَهُ الْمُتَقَدِّمَ حِينَ تَطْلُعُ وَيُلَائِمُ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ": فَإِنَّهَا تَغْرُبُ. ."إِلَخْ.

وَلَعَلَّ الْعُدُولَ لَيُفْهَمُ مِنْ أَحَدِ الْعِبَارَتَيْنِ وَقْتَ الطُّلُوعِ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ وَقْتُ الْغُرُوبِ، وَمِنَ الْعِبَارَةِ الْأُخْرَى مَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْغُرُوبِ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالطُّلُوعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ("فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ") : وَتَنْكِيرُهُ لِمَا مَرَّ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّعْرِيفِ ("وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ") : فَلَا يُشَابِهُ أَهْلَ النَّارِ فِي عِبَادَتِهِمْ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا، وَأَمَّا مَا بَيْنَ فَرْضِ الصُّبْحِ وَحِينَ الطُّلُوعِ، وَبَيْنَ فَرْضِ الْعَصْرِ وَزَمَانِ الْغُرُوبِ، فَوَقْتٌ مَكْرُوهٌ لِلنَّوَافِلِ فَقَطْ عِنْدَنَا، قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ وُرُودِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ أُعْطِيَ حُكْمَهُ، كَتَحْرِيمِ فَرْجِ الْحَائِضِ، وَمَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَأَيْضًا فَعُبَّادُ الشَّمْسِ رُبَّمَا تَهَيَّئُوا لِتَعْظِيمِهَا مِنْ أَوَّلِ ذَيْنِكَ الْوَقْتَيْنِ، فَيَرْصُدُونَهَا مُرَاقِبِينَ لَهَا إِلَى أَنْ تَظْهَرَ فَيَخِرُّوا لَهَا سُجَّدًا، فَلَوْ أُبِيحَ التَّنَفُّلَ فِي ذَيْنِكَ الْوَقْتَيْنِ لَكَانَ فِيهِ أَيْضًا تَشَبُّهٌ بِهِمْ أَوْ إِيهَامُهُ أَوِ التَّسَبُّبُ إِلَيْهِ، وَكَذَا بَيْنَ طُلُوعِ الصُّبْحِ وَأَدَاءِ فَرْضِهِ مَا عَدَا سُنَّتِهِ.

(قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالْوُضُوءُ) : بِالرَّفْعِ، وَقِيلَ بِالنَّصْبِ (حَدِّثْنِي عَنْهُ) ، أَيْ: أَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِهِ، (قَالَ:"مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ") : بِالتَّشْدِيدِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ، وَقِيلَ: عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ("وَضُوءَهُ") : بِفَتْحِ الْوَاوِ، أَيِ: الْمَاءَ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ، ("فَيُمَضْمَضُ") ، أَيْ: بَعْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ، وَالتَّسْمِيَةِ، وَالنِّيَّةِ، ("وَيَسْتَنْشِقُ") ، أَيْ: يُدْخِلُ الْمَاءَ فِي الْأَنْفِ ("فَيَسْتَنْثِرُ") ، أَيْ: يُخْرِجُ مَا فِي الْخَيْشُومِ مِنَ الْأَوْسَاخِ ("إِلَّا خَرَّتْ") : اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: إِلَّا خَرَّتْ خَبَرُ"مَا"وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُقَدَّرٌ، أَيْ: مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ مُتَّصِفٌ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ كَائِنٌ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يُنَزَّلُ سَائِرُ الِاسْتِثْنَاءَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالنَّفْيِ فِيهَا لِكَوْنِهَا فِي سِيَاقِ النَّفْيِ بِوَاسِطَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت