اللَّهِ، أَوْ سُمِّيَتِ الْجَمَاعَةُ خَيْلًا ; لِأَنَّهُمْ تَجَرَّدُوا لِمَا لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهَا كَمَا سُمِّيَتِ الرَّبِيئَةُ عَيْنًا (قِبَلَ نَجْدٍ) ، بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ; أَيْ: حِذَاءَهُ وَجَانِبَهُ. فِي الْقَامُوسِ: النَّجْدُ وَبِضَمِّ جِيمِهِ مُذَكَّرٌ وَهُوَ مَا خَالَفَ الْغَوْرَ ; أَيْ تِهَامَةَ، أَعْلَاهُ تِهَامَةُ وَالْيَمَنُ، وَأَسْفَلُهُ الْعِرَاقُ وَالشَّامُ أَوَّلُهُ مِنْ جِهَةِ الْحِجَازِ ذَاتُ عِرْقٍ، (فَجَاءَتْ) : أَيِ الْخَيْلُ (بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ، لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا (سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ) : فِي الْقَامُوسِ: هِيَ بِلَادُ الْجَوِّ مَنْسُوبَةٌ إِلَى جَارِيَةٍ زَرْقَاءَ كَانَتْ تُبْصِرُ الرَّاكِبَ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسُمِّيَتْ بِاسْمِهَا، أَكْثَرُ نَخِيلًا مِنْ سَائِرِ الْحِجَازِ، وَبِهَا تَنَبَّأَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ، وَهِيَ دُونَ الْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الشَّرْقِ عَنْ مَكَّةَ عَلَى سِتَّ عَشْرَةَ مَرْحَلَةً مِنَ الْبَصْرَةِ، وَعَنِ الْكُوفَةِ نَحْوُهَا وَالنِّسْبَةُ يَمَامِيٌّ. (فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ) : أَيْ أُسْطُوَانَةٍ (مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ) ; أَيِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ (فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَاذَا عِنْدَكَ) ؟ أَيْ مِنَ الظَّنِّ فِي أَنْ أَفْعَلَ بِكَ (يَا ثُمَامَةُ) ؟ قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ وَجْهَانِ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامِيَّةً، وَذَا مَوْصُولًا وَعِنْدَكَ صِلَتَهُ ; أَيْ: مَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عِنْدَكَ مِنَ الظَّنِّ فِيمَا أَفْعَلُ بِكَ (قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ! خَيْرٌ) ; لِأَنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ تَظْلِمُ بَلْ مِمَّنْ تُحْسِنُ وَتُنْعِمُ، وَأَنْ يَكُونَ مَاذَا بِمَعْنَى"أَيُّ شَيْءٍ"مُبْتَدَأً وَعِنْدَكَ خَبَرَهُ، وَقَوْلُهُ: (إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ) ، تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ: خَيْرٌ ; لِأَنَّ فِعْلَ الشَّرْطِ إِذَا كُرِّرَ فِي الْجَزَاءِ دَلَّ عَلَى فَخَامَةِ الْأَمْرِ. قَالَ النَّوَوِيُّ، قَوْلُهُ ذَا دَمٍ فِيهِ وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ صَاحِبَ الدَّمِ، لِدَمِهِ مَوْقِعٌ يَشْتَفِي بِقَتْلِهِ قَاتِلُهُ، وَيُدْرِكُ قَاتِلَهُ بِثَأْرِهِ ; أَيْ لِرِيَاسَتِهِ وَفَضْلِهِ، وَحُذِفَ هَذَا ; لِأَنَّهُمْ يَفْهَمُونَهُ فِي عُرْفِهِمْ، وَثَانِيهَا: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ مَنْ عَلَيْهِ دَمٌ مَطْلُوبٌ بِهِ، وَهُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ فَلَا عَتْبَ عَلَيْكَ، وَثَالِثُهَا ذَا ذَمٍّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ; أَيْ: ذَا ذِمَامٍ وَحُرْمَةٍ فِي قَوْمِهِ، وَرَوَاهَا بَعْضُهُمْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ كَذَلِكَ: قَالَ الْقَاضِي: وَهِيَ ضَعِيفَةٌ ; لِأَنَّهَا تَقْلِبُ الْمَعْنَى، فَإِنَّ احْتِرَامَهُ يَمْنَعُ الْقَتْلَ. قَالَ الشَّيْخُ: وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ; أَيْ تَقْتُلْ رَجُلًا جَلِيلًا يَحْتَفِلُ قَاتِلُهُ بِقَتْلِهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَ حَقِيرًا مَهِينًا، فَإِنَّهُ لَا فَضِيلَةَ وَلَا يُدْرِكُ بِهِ قَاتِلُهُ ثَأْرَهُ.
قَالَ الطِّيبِيُّ: وَاخْتَارَ الشَّيْخُ التُّورِبِشْتِيُّ، الْوَجْهَ الثَّانِيَ، حَيْثُ قَالَ: الْمَعْنَى إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ مَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ بِمَا أَصَابَهُ مِنْ دَمٍ، وَرَآهُ أَوْجَهَ لِلْمُشَاكَلَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، (وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ) : بِالْهَمْزِ وَالنَّقْلِ (تُعْطَ) : بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ (مِنْهُ) : أَيْ مِنَ الْمَالِ وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: (مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) : أَيْ عَلَى حَالِهِ (حَتَّى كَانَ) : أَوْ وَقَعَ (الْغَدُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ ; أَيْ كَانَ الزَّمَانُ الْغَدَ ( «فَقَالَ لَهُ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ» ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: اسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ حُكْمًا ; أَيْ: حَتَّى كَانَ مَا هُوَ عَلَيْهِ ثُمَامَةُ بَعْدَ الْغَدِ («قَالَ لَهُ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا