فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 451

يحفظ الجميل، ولا ينسى المعروف أبدًا"وإن كنت تريد المال"يعني وإن كنت تريد أن افتدي نفسي بالمال"فسل منه ما شئت"ولك ما طلبت"فتركه حتى كان من الغد، قال له: ما عندك يا ثمامة؟ قال: ما قلت لك"يعني فتركه مربوطًا إلى السارية حتى كان اليوم الثاني فأعاد عليه سؤاله الأوّل، وأجابه ثمامة بنفس الجواب الأوّل، ثم تركه اليوم الثالث، وأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - السؤال، وأجابه ثمامة بالجواب نفسه"فقال: أطلقوا ثمامة"أي فكوه من رباطه"فانطلق إلى نجل قريب من المسجد"أي فذهب إلى ماء قريب من المسجد"فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إِله إِلَّا الله"أي وأعلن إسلامه ونطق بالشهادتين، ثم قال:"والله ما كان على وجه الأرض وجهٌ أبغض إلي من وجهك"أي ثم عبّر رضي الله عنه عن شعوره نحو النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونحو دينه الحنيف، ونحو بلده الحبيب المدينة المنورة، فقال: ما كان هناك وجه أكرهه مثل وجهك"فقد أصبح وجهك"أي فلما أسلمت أصبح وجهك"أحب الوجوه إليَّ"حيث تحول البغض والكراهية إلى محبة شديدة لا تعدلها أي محبة أخرى"والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليَّ"وهكذا عاطفة الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب"والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ"لأن محبتي لك دفعتني إلى مزيد الحب لبلادك، وقد قال الشاعر:

دَارُ الحَبِيْبِ أحقُّ أن تهْوَاهَا ... وَتَحِنُّ مِنْ طَرَب إلَى ذِكْرَاهَا

ثم قال:"وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى"أي فهل تأذن لي في العمرة"فبشره"بغفران ذنوبه كلها، وبخيري الدنيا والآخرة"وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت"أي خرجت من دين إلى دين"قال: لا والله، ولكني أسلمت مع محمد رسول الله"أي ولكني تركت الدين الباطلَ ودخلت في دين الحق."ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن بها رسول الله"أي حتى يأذن رسول الله في إرسالها إليكم، فانصرف إلى اليمامة، وكانت ريف مكة، فمنع الحنطة عنهم حتى جهدت قريش، وكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة، ففعل - صلى الله عليه وسلم -. [1]

من فوائد الحديث:

1 -جواز ربط الأسير في المسجد وقال القرطبي: يمكن أن يقال ربطه بالمسجد لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها فيأنس لذلك قال العيني: يوضح هذا ما رواه ابن خزيمة في (صحيحه) عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف لما قدموا أنزلهم النبي المسجد ليكون أرق لقلوبهم.

2 -وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار وأسر من وجد منهم والتخيير بعد ذلك في قتله أو الإبقاء عليه.

(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 376)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت