(فعصمها) حفظها ومنعها من الخوض في الباطل.
(الورع) شدة المحافظة على الدين [1] .
معنى الحديث:
تقول عائشة رضي الله عنها:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه"أي أجرى بينهن قرعة، فأيتهن خرج سهمها صحبها معه،"فأقرع بيننا في غزاة"وهي غزوة بني المصطلق في رمضان سنة خمس من الهجرة"فخرج سهمي فخرجت معه"إليها"حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته تلك وقفل"أي عاد من غزوته،"ودنونا من المدينة"أي اقتربنا منها"آذن بالرحيل"أي أعلن عن رحيله"فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني"أي فلما انتهيت من قضاء حاجتي"فإذا عقد لي من جزع أظفار"بالفتح، الخرز اليماني، اشتهرت بهذه العقود المنظومة من الخرز الأسود الذي فيه عروق بيضاء،"قد انقطع"أي فلما لمست صدري وجدت عقدي هذا قد انقطع"فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه"أي فعدت أبحث عن عقدي فأخّرني التفتيش عنه عن العودة إلى هودجي"فأقبل الذين يُرَحلون" (بضم الياء، وفتح الراء) أي فجاء الذين يشدون رحلي على بعيري"فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه"أي يظنون أنني موجودة داخل الهودج، ولم يشعروا بعدكم وجودي، لأن وجودي أو عدمه لا يؤثر في ثقل الهودج أو خفته بشيء ثم بينت سبب ذلك فقالت:"وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلن"أي كن خفاف الأجسام، لم يثقلهن الشحم الكثير، والسمن الفاحش لأنهن لم يكن يأكلن كثيرًا، ولا يتناولن الأطعمة الدهنية الدسمة إلاّ نادرًا"وإنما يأكلن العُلقة من الطعام"بضم العين وسكون اللام، وهو القليل من الطعام، حيث كن يرين ثلاث يعرفني قبل الحجاب"، أي فلما نظر إليَّ عرف أني عائشة، لأنه كان يعرفني قبل الحجاب،"فاستيقظت باسترجاعه"أي فاستيقظت من نومي على صوته وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون،"حين أتاني في راحلته فوطأ يدها"أي داس على يدها ليقعدها"فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة"أي بعد ما نزلوا وقت الظهيرة ليستريحوا"فهلك من هلك"يعني فتورط من تورط في هذه القضية، وخاض في هذه التهمة الباطلة من حديث الإِفك."وكان الذي تولى الإِفك عبد الله ابن أُبي بن سلول"أي وكان رأس هذه الجماعة الذي تبنى هذه التهمة الكاذبة على عائشة ودعمها وروج لها، وأشاعها هو عبد الله بن أُبي رئيس المنافقين، أما بقية أهل الإِفك فهم كما أفاده النسفي: يزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش ومن ساعدوهم"فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرًا"، أي مرضت شهرًا"والناس يفيضون
(1) - صحيح البخاري (3/ 176)