فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 451

(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ؟ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (فَإِذَا) : لِلْمُفَاجَأَةِ (هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا) : أَيْ لَاحِقٌ بِهِمَا (فَقَالَ:"مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ: مِنْ مَحَلِّكُمَا (هَذِهِ السَّاعَةَ؟) : فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَقْتَ الْخُرُوجِ فِي الْعَادَةِ (قَالَا: الْجُوعُ) : أَيْ أَخْرَجَنَا الْجُوعُ أَوِ الْجُوعُ أَخْرَجَنَا. وَفِي الشَّمَائِلِ عَنْهُ قَالَ:" «خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَاعَةً لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» ! فَتَأَمَّلْ فِي الرِّوَايَتَيْنِ لِيَحْصُلَ التَّطْبِيقُ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ. (قَالَ: وَأَنَا) : وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ بِالْفَاءِ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا) : وَفِي الشَّمَائِلِ:"وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ": أَيِ الْجُوعَ قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ الْإِنْسَانِ مَا نَالَهُ مِنْ أَلَمٍ وَنَحْوِهِ، لَا عَلَى التَّشَكِّي وَعَدَمِ الرِّضَا وَإِظْهَارِ الْجُوعِ، وَلَمَّا كَانَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَلَى لُزُومِ الطَّاعَةِ، فَعَرَضَ لَهُمَا هَذَا الْجُوعُ الْمُفْرِطُ الْمَانِعُ مِنْ كَمَالِ النَّشَاطِ بِالْعِبَادَةِ وَكَمَالِ التَّلَذُّذِ بِهَا سَعْيًا فِي إِزَالَتِهِ بِالْخُرُوجِ فِي طَلَبِ سَبَبٍ مُبَاحٍ لِيَدْفَعَاهُ بِهِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ وَبِحَضْرَةِ الطَّعَامِ انْتَهَى. وَقَدِ اتَّفَقَ خُرُوجُهُمْ غَيْرَ قَاصِدِينَ ضِيَافَةً فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - لَهُمَا: (قُومُوا، فَقَامُوا مَعَهُ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ وَهُوَ جَائِزٌ، فَمَنْ قَالَ بِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ فَظَاهِرٌ، وَمَنْ قَالَ بِأَنَّ أَقَلَّهُ ثَلَاثَةٌ فَمَجَازٌ يَعْنِي بِأَنْ أَعْطَى الْأَكْثَرَ حُكْمَ الْكُلِّ. (فَأَتَى) : أَيِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَهُمَا (رَجُلًا) : أَيْ بَيْتَ رَجُلٍ (مِنَ الْأَنْصَارِ) : قِيلَ: هُوَ خُزَاعِيٌّ وَإِنَّمَا هُوَ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ، فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ. قَالَ الْأَشْرَفُ: إِفْرَادُ الضَّمِيرِ أَيْ: فِي"أَتَى"وَإِسْنَادُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ قَوْلِهِ:"قُومُوا، فَقَامُوا"إِيذَانٌ بِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ الْمُطَاعُ، وَأَنَّهُمَا كَانَا مُطِيعَيْنِ لَهُ مُنْقَادَيْنِ كَمَنْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ انْتَهَى. وَفِي الشَّمَائِلِ:"فَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ"، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (فَإِذَا هُوَ) : أَيِ الرَّجُلُ (لَيْسَ فِي بَيْتِهِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ أَتَى بَيْتَ رَجُلٍ أَوْ قَصَدَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ بَيْتَهُ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ أَيْ: فَاجَأَهُ وَقْتَ خُلُوِّهِ مِنْ بَيْتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الروم: 48] : أَيْ: فَاجَئُوا وَقْتَ الِاسْتِبْشَارِ. (فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ) : أَيْ أَبْصَرَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - (قَالَتْ؟ مَرْحَبًا: أَيْ أَتَيْتَ مَكَانًا وَاسِعًا(وَأَهْلًا) : أَيْ وَجِئْتَ أَهْلًا (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَيْنَ فُلَانُ؟) : وَلَفْظُ الشَّمَائِلِ:"أَيْنَ صَاحِبُكِ؟" (قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ) : أَيْ يَطْلُبُ الْعَذْبَ وَهُوَ الْحُلْوُ (لَنَا مِنَ الْمَاءِ) : فَإِنَّ أَكْثَرَ مِيَاهِ الْمَدِينَةِ كَانَ مَالِحًا (إِذْ جَاءَ) : أَيْ: هُمْ فِي ذَلِكَ إِذْ جَاءَ (الْأَنْصَارِيُّ) : وَفِي الشَّمَائِلِ:" «فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهَا فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَيَفْدِيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ» ". قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الرَّجُلُ هُوَ أَبُو الْهَيْثَمِ مَالِكُ بْنُ التَّيِّهَانِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَتَشْدِيدِهَا، وَفِيهِ جَوَازُ الْإِدْلَالِ عَلَى الصَّاحِبِ الَّذِي يُوثَقُ بِهِ، وَاسْتِتْبَاعُ جَمَاعَةٍ إِلَى بَيْتِهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت