فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 451

وَشَرِبُوا): أَيْ: ثَانِيًا أَوِ الْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، (فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا) : بِضَمِّ الْوَاوِ وَأَصْلُهُ رَوَيُوا فَنُقِلَتْ ضَمَّةُ الْيَاءِ إِلَى مَا قَبْلَهَا بَعْدَ سَلْبِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا فَحُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) : أَيْ ثَانِيًا جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ (لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ» ) .

قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ: أَخْرَجَكُمْ. . الَخْ، جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ بَيَانٌ لِمُوجَبِ السُّؤَالِ عَنِ النَّعِيمِ يَعْنِي: حَيْثُ كُنْتُمْ مُحْتَاجِينَ إِلَى الطَّعَامِ مُضْطَرِّينَ إِلَيْهِ، فَنِلْتُمْ غَايَةَ مَطْلُوبِكُمْ مِنَ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ يَجِبُ أَنْ تَسْأَلُوا، وَيُقَالُ لَكُمْ: هَلْ أَدَّيْتُمْ شُكْرَهَا أَمْ لَا؟

قَالَ النَّوَوِيُّ [1] : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الشِّبَعِ، وَمَا جَاءَ فِي كَرَاهَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ؟ لِأَنَّهُ يُقَسِّي الْقَلْبَ وَيُنْسِي حَالَ الْمُحْتَاجِينَ، وَأَمَّا السُّؤَالُ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ؟، فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الْمُرَادُ بِهِ السُّؤَالُ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّ شُكْرِهِ، وَالَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّ السُّؤَالَ هَذَا سُؤَالُ تَعْدَادِ النِّعَمِ، وَإِعْلَامٌ بِالِامْتِنَانِ بِهَا، وَإِظْهَارُ الْكَرَامَةِ بِإِسْبَاغِهَا لَا سُؤَالُ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيعٍ وَمُحَاسَبَةٍ. [2]

من فوائد الحديث:

1 -في الحديث ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبار أصحابه رضي الله عنهم من التقلل من الدنيا، وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش.

2 -جواز ذكر الإنسان ما يناله من ألم ونحوه لا على سبيل التشكي وعدم الرضا بل للتسلية والتصبر، كفعله - صلى الله عليه وسلم - هنا.

3 -وفيه جواز الإدلال على الصاحب الذي يوثق به، واستتباع جماعة إلى بيته.

4 -وفيه منقبة لأبى الهيثم رضي الله عنه إذ جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أهلا لذلك - استضافته وصاحبيه- وكفى به شرفًا.

5 -استحباب إكرام الضيف، و إظهار البشر والفرح بالضيف في وجهه.

6 -أنه ينبغي المبادرة إلى الضيف بما تيسر، وإكرامه بعده بطعام يصنعه له لاسيما إن غلب على ظنه حاجته في الحال إلى الطعام.

7 -استحباب حمد الله تعالى عند حصول نعمة ظاهرة، وكذا يستحب عند اندفاع نقمة كانت متوقعة وفي غير ذلك من الأحوال.

(1) - شرح النووي على مسلم (13/ 214) وتحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 156)

(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2733)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت