بِفَتْحَتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الثَّانِي، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي، وَسَكَتَ عَنْهُ الطِّيبِيُّ أَيْ: جُوعًا، وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْبَطْنَ يَضْمُرُ بِهِ، وَفِي الْمَشَارِقِ لِعِيَاضٍ: رَأَيْتُ بِهِ خَمَصًا بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ ضُمُورًا فِي بَطْنِهِ مِنَ الْجُوعِ، وَيُعَبَّرُ بِالْخَمْصِ عَنِ الْجُوعِ أَيْضًا. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قَوْلُهُ: خَمَصَا بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ وَقَدْ يُسَكَّنُ وَمُهْمَلَةٍ اهـ.
الْمُرَادُ بِهِ أَثَرُ الْجُوعِ وَعَلَامَتُهُ مِنْ ضُمُورِ الْبَطْنِ أَوْ صَفَارِ الْوَجْهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ طُولِ مُكْثِهِمْ، وَشِدَّةِ كَدِّهِمْ عَلَى غَيْرِ ذَوْقٍ مِنْ غَايَةِ ذَوْقِهِمْ وَنِهَايَةِ شَوْقِهِمْ (شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ) أَيِ: الْمَرْأَةُ (جِرَابًا) : بِكَسْرِ الْجِيمِ (فِيهِ صَاعٌ) أَيْ: قَدْرُ صَاعٍ (مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بَهْمَةٌ) : بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ هَاءٍ. قَالَ النَّوَوِيُّ: هِيَ الصَّغِيرَةُ مِنْ أَوْلَادِ الضَّأْنِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالشَّاةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بُهَيْمَةٌ، وَهِيَ أَصْلُ الْمَصَابِيحِ. قَالَ شَارِحٌ لَهُ: هِيَ تَصْغِيرُ بَهْمَةٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَلَدُ الضَّأْنِ، وَقِيلَ: وَلَدُ الشَّاةِ أَوَّلَ مَا تَضَعُهُ أُمُّهُ، وَقِيلَ: السَّخْلَةُ وَهِيَ وَلَدُ الْمَعَزِ (دَاجِنٌ) أَيْ: سَمِينَةٌ قَالَهُ صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَا أَلِفَ الْبَيْتَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقَامُوسِ: دَجَنَ بِالْمَكَانِ دُجُونًا أَقَامَ وَالْحَمَامُ وَالشَّاةُ وَغَيْرُهُمَا أَلِفَتْ وَهِيَ دَاجِنٌ (فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتْ) أَيِ: الْمَرْأَةُ (الشَّعِيرَ) ، وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ، وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ لِقِيَامِ كُلٍّ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِخِدْمَةٍ تَلِيقُ بِهِ مَعَ تَحْقِيقِ الْمُسَارَعَةِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ وَيُقَالُ: مَعْنَاهُ أَمَرْتُهَا أَوْ غَيْرَهَا بِالطَّحْنِ، (حَتَّى جَعَلْنَا) أَيْ: بِالِاتِّفَاقِ (اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ) ، أَيِ: الْقِدْرُ مِنَ الْحَجَرِ، وَقِيلَ هِيَ الْقِدْرُ مُطْلَقًا، وَأَصْلُهَا الْمُتَّخَذُ مِنَ الْحَجَرِ، (ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَارَرْتُهُ) ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ جَوَازُ الْمُسَارَّةِ بِالْحَاجَةِ فِي حَضْرَةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنَّمَا الْمَنْهِيُّ أَنْ يُنَاجِيَ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ اهـ. وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا مَحَلُّ النَّهْيِ تَوَهُّمُ ضَرَرٍ لِلْجَمَاعَةِ. (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا) : بِالتَّصْغِيرِ هُنَا لِلتَّحْقِيرِ فِي جَنْبِ عَظَمَةِ الضَّيْفِ الْكَبِيرِ (وَطَحَنَتْ) : بِالْوَجْهَيْنِ (صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ) ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذَا قَدْرٌ يَسِيرٌ وَأَصْحَابُكَ كَثِيرٌ (فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ) ، وَهُوَ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنَ الرِّجَالِ، وَيُطْلَقُ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ، وَكَأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَى الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ الرَّبَّانِيِّ (فَصَاحَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا صَنَعَ سُورًا) : بِضَمٍّ فَسُكُونِ وَاوٍ أَيْ طَعَامًا. وَفِي الْقَامُوسِ: السُّورُ الضِّيَافَةُ فَارِسِيَّةٌ شَرَّفَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (فَحَيَّ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ (هَلًا) : بِفَتْحِ الْهَاءِ وَاللَّامُ مُنَوَّنَةٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَالْبَاءُ فِي (بِكُمْ) . لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ: أَسْرِعُوا بِأَنْفُسِكُمْ إِلَيْهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: السُّورُ بِضَمِّ السِّينِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ هُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ، وَقِيلَ الطَّعَامُ مُطْلَقًا، وَهِيَ لَفْظَةٌ فَارِسِيَّةٌ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَحَادِيثٌ صَحِيحَةٌ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَكَلَّمَ بِالْأَلْفَاظِ الْفَارِسِيَّةِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ، وَأَمَّا (حَيَّ هَلًا) فَهُوَ بِتَنْوِينِ هَلًا، وَقِيلَ بِلَا تَنْوِينٍ عَلَى وَزْنِ عَلَا، وَيُقَالُ: حَيَّ هَلَا، وَمَعْنَاهُ عَلَيْكُمْ بِكَذَا وَأَدْعُوكُمْ بِكَذَا. وَفِي الْقَامُوسِ بَسْطٌ لِهَذَا الْمَبْنَى وَالْمَعْنَى، وَلَكِنِ اقْتَصَرْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجُوعَ مَعَنَا وَالتَّعَطُّشَ لِمَا هُنَا.