مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعْ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ مَا بِي إِلَّا الجُوعُ» [1]
شرح المفردات:
(آللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ) أي: والله بحُذِفَ حَرْف الْقَسَم، وَثَبَتَ فِي رِوَايَة بإثبات الْوَاوِ فِي أَوَّله.
(لأعتمد بكبدي) ألصق بطني بالأرض.
(لأشد) أربط وفائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال والقيام.
(طريقهم) أي النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه رضي الله عنهم.
(الصُّفَّة) مَكَان فِي مُؤَخَّر الْمَسْجِد النَّبَوِيّ مُظَلَّل أُعِدّ لِنُزُولِ الْغُرَبَاء فِيهِ مِمَّنْ لَا مَأْوَى لَهُ وَلَا أَهْل.
(أضياف الإسلام) ضيوف المسلمين.
(يأوون) ينزلون ويلتجئون.
(فساءني ذلك) أهمني وأحزنني.
(فَحَمِدَ اللَّه وَسَمَّى) أَيْ: حَمِدَ اللَّه عَلَى مَا مَنَّ بِهِ مِنْ الْبَرَكَة الَّتِي وَقَعَتْ فِي اللَّبَن الْمَذْكُور مَعَ قِلَّته حَتَّى رَوِيَ الْقَوْم كُلّهمْ وَأَفْضَلُوا، وَسَمَّى فِي اِبْتِدَاء الشُّرْب عليه الصلاة والسلام.
(وَشَرِبَ الْفَضْلَة) أَيْ: الْبَقِيَّة. [2]
من فوائد الحديث:
1 -اِسْتِحْبَاب الشُّرْب مِنْ قُعُود. ويجوز الشرب واقفا، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نَشْرَبُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ قِيَامٌ، وَنَأْكُلُ وَنَحْنُ نَسْعَى» [3]
2 -َأَنَّ خَادِم الْقَوْم إِذَا دَار عَلَيْهِمْ بِمَا يَشْرَبُونَ يَتَنَاوَل الْإِنَاء مِنْ كُل وَاحِد فَيَدْفَعهُ هُوَ إِلَى الَّذِي يَلِيه وَلَا يَدْعُ الرَّجُل يُنَاوِل رَفِيقه لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ نَوْع اِمْتِهَان الضَّيْف.
3 -َفِيهِ مُعْجِزَة عَظِيمَة، وعلم من عَلَامَات النُّبُوَّة مِنْ تَكْثِير اللبن بِبَرَكَتِهِ - صلى الله عليه وسلم -.
4 -قال ابن حجر: فيه جَوَاز الشِّبَع وَلَوْ بَلَغَ أَقْصَى غَايَته أَخْذًا مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة:"لَا أَجِد لَهُ مَسْلَكًا"، وَتَقْرِير النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي اللَّبَن مَعَ رِقَّته وَنُفُوذه فَكَيْفَ بِمَا فَوْقه مِنْ الْأَغْذِيَة الْكَثِيفَة، لَكِنْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ خَاصًّا بِمَا وَقَعَ فِي تِلْكَ الْحَال فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ. وَقَدْ أَوْرَدَ التِّرْمِذِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ:
(1) - صحيح البخاري (9/ 104) (7324)
[ش (ممشقان) مصبوغان بالمشق وهو الطين الأحمر. (كتان) نبات تتخذ من أليافه المنسوجة الثياب. (بخ بخ) كلمة تقال عند الرضا والإعجاب (لأخر) لأسقط. (فيضع رجله) خشية أن أصيب أحدا بأذى على ظنه]
(2) - جامع الأصول (4/ 697) والنووي، شرح صحيح مسلم (7/ 482) فتح الباري - ابن حجر - (18/ 272) .
(3) - صحيح ابن حبان - مخرجا (12/ 49) (5243) صحيح