«كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ القِيَامَةِ» : «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ» وَقَالَ: حَسَن [1] . وَفِي الْبَاب أَيْضًا حَدِيث عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ. بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا وَقَالَ حَسَن صَحِيح، [2] قال الحافظ: وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنْ يُحْمَل الزَّجْر عَلَى مَنْ يَتَّخِذ الشِّبَع عَادَة لِمَا يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكَسَل عَنْ الْعِبَادَة وَغَيْرهَا، وَيُحْمَل الْجَوَاز عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ نَادِرًا وَلَا سِيَّمَا بَعْد شِدَّة جُوع وَاسْتِبْعَاد حُصُول شَيْء بَعْده عَنْ قُرْب.
5 -أَنَّ كِتْمَان الْحَاجَة وَالتَّلْوِيح بِهَا أَوْلَى مِنْ إِظْهَارهَا وَالتَّصْرِيح بِهَا.
6 -كَرَم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِيثَاره عَلَى نَفْسه وَأَهْله وَخَادِمه.
7 -وَفِيهِ مَا كَانَ بَعْض الصَّحَابَة عَلَيْهِ فِي زَمَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ضِيق الْحَال، وشظف العيش مع فضلهم، فعلى المسلم أن يتأسى بهم، فيصبر على ما يعرض له من شدة أو حاجة حتى يفرج الله عنه وييسر عليه.
8 -َفَضْل أَبِي هُرَيْرَة وَتَعَفُّفه عَنْ التَّصْرِيح بِالسُّؤَالِ وَاكْتِفَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ إِلَى ذَلِكَ، وَتَقْدِيمه طَاعَة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حَظّ نَفْسه مَعَ شِدَّة اِحْتِيَاجه.
9 -َفَضْل أَهْل الصُّفَّة وإِيثَارِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لهم لحاجتهم، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يَخُصّهُمْ بِمَا يَأْتِيه مِنْ الصَّدَقَة وَيُشْرِكهُمْ فِيمَا يَأْتِيه مِنْ الْهَدِيَّة، قَالَ أَبُو نُعَيْم: كَانَ عَدَد أَهْل الصُّفَّة يَخْتَلِف بِحَسَبِ اِخْتِلَاف الْحَال فَرُبَّمَا اِجْتَمَعُوا فَكَثُرُوا وَرُبَّمَا تَفَرَّقُوا إِمَّا لِغَزْوٍ أَوْ سَفَر أَوْ اِسْتغناء فَقَلُّوا.
10 -مشروعية الاستئذان وأَنَّ الْمُدَّعُو إِذَا وَصَلَ إِلَى دَار الدَّاعِي لَا يَدْخُل بِغَيْرِ اِسْتِئْذَان. كما يشرع َاسْتِئْذَان الْخَادِم عَلَى مَخْدُومه إِذَا دَخَلَ مَنْزِله.
11 -وَفِيهِ جُلُوس كُلّ أَحَد فِي الْمَكَان اللَّائِق بِهِ، وهو أدب عظيم ينبغي للمسلم الأخذ به.
12 -تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث َدعَا أبا هريرة بِالْكُنْيَةِ، مع التَرْخِيم لها.
13 -صدق فراسة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكاؤه فيما يراه في وجود أصحابه، وتعهده أياهم: (فتبسم حين رآني، وعرف ما بي) .قال ابن حجر: فيه َالْعَمَل بِالفَرَاسَةِ.
14 -َقَبُول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الْهَدِيَّة وَتَنَاوُله مِنْهَا وَإِيثَاره بِبَعْضِهَا الْفُقَرَاء، وَامْتِنَاعه مِنْ تَنَاوُل الصَّدَقَة وَوَضْعه لَهَا فِيمَنْ يَسْتَحِقّهَا.
15 -أن َشُرْب السَّاقِي يكون آخِرًا، وَشُرْب صَاحِب الْمَنْزِل بَعْده.
16 -مشروعية حَمْد الله تعالى عَلَى النِّعَم، وَالتَّسْمِيَة عِنْد الشُّرْب.
(1) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 649) (2478) حسن
(2) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 590) (2380) صحيح