وَالدَّوَاءَ، فَكُنْتُ أَتَعَالَجُ بِهَا آخُذُ شَرْبَةً مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَقْرَؤُهَا عَلَيْهَا مِرَارًا، ثُمَّ أَشْرَبُهُ فَوَجَدْتُ بِذَلِكَ الْبُرْءَ التَّامَّ، ثُمَّ صِرْتُ أَعْتَمِدُ ذَلِكَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْجَاعِ فَأَنْتَفِعُ بِهَا غَايَةَ الِانْتِفَاعِ.) [1] .
3 -مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول على مياه العرب وطلب ما عندهم على سبيل القرى أو الشراء.
4 -أن ترك الضيافة ليس من مكارم الأخلاق، ولذا لما امتنع أهل الحي من الضيافة امتنع الصحابة من الرقية إلا بعوض، تأديبًا لهم.
5 -جواز مقابلة من أمتنع من المكرمة بنظير صنيعه، لما صنعه الصحابي من الامتناع من الرقية في مقابلة امتناع أولئك من ضيافتهم، وهذه طريق موسى عليه السلام في قوله تعالى (لو شئت لاتخذت عليه أجرًا) ولم يعتذر الخضر عن ذلك إلا بأمر خارجي.
6 -إمضاء ما يلتزمه المرء على نفسه لأن أبا سعيد التزم أن يرقى وأن يكون الجعل له ولأصحابه وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوفاء بذلك.
7 -جواز الاشتراك في الموهوب إذا كان أصله معلومًا.
8 -جواز طلب الهدية ممن يعلم رغبته في ذلك وإجابته إليه، حيث طلب منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضربوا له بسهم، وقال بعض أهل العلم، قوله: واضربوا إلى معكم سهمًا، أي اجعلوا لي منه نصيبًا وكأنه أراد المبالغة في تأنيسهم وتطييب نفوسهم.
9 -جواز قبض الشيء الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت فيه شبهة.
10 -جواز الاجتهاد عند فقد النص، حيث رقى الصحابة بالقرآن ولم يكن تقدم لهم علم بذلك.
11 -عظمة القرآن في صدور الصحابة رضي الله عنهم، خصوصًا الفاتحة.
12 -أن الرزق المقسوم لا يستطيع من هو في يده منعه ممن قسم له، لأن أولئك منعوا الضيافة وكان الله قسم للصحابة في مالهم نصيبًا فمنعوهم فسبب لهم لدغ العقرب حتى سيق لهم ما قسم لهم.
13 -قال الحافظ ابن حجر: وفيه الحكمة البالغة حيث اختص بالعقاب من كان رأسا في المنع، لأن من عادة الناس الائتمار بأمر كبيرهم، فلما كان رأسهم في المنع اختص بالعقوبة دونهم جزاء وفاقا، وكأن الحكمة فيه أيضًا إرادة الإجابة إلى ما يلتمسه المطلوب منه الشفاء ولو كثر لأن الملدوغ لو كان من آحاد الناس لعله لم يكن يقدر على القدر المطلوب منهم. [2]
ودل هذا الحديث على ما يأتي:
أولًا: مشروعية الرقية الصحيحة، وثبوت نفعها بإذن الله تعالى، لأن أبا سعيد قال:"والله إني لأرقي"ثم رقى الملدوغ، فشفي في الحال، واستجمع قواه"وانطلق يمشي، وما به قلبة"بفتح القاف واللام
(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 162) والطب النبوي لابن القيم (ص: 131)
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (4/ 457)