فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 451

(أثْرَة) الاستئثار: التفرد بالشيء من دون غيره، والأثرة: الاستئثار بالمشترك، أي ُيستأثر عليكم وُيفضل عليكم غيركم بغير حق.

(الدثار) : الثوب يكون فوق الشعار أي الأنصار هم الخاصة والناس العامة.

(الشعار) : ما ولى الجسد دون سواه من الثياب. وهي استعارة لطيفة لفرط قربهم منه. وأراد أيضا أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم. [1]

المعنى العام:

(وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ نَاسًا) أَيْ: جَمْعًا (مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) أَيْ: أَعْطَاهُ (فَيْئًا) ، أَيْ: غَنِيمَةً (مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ) : وَهِيَ قَبِيلَةٌ شَهِيرَةٌ (مَا أَفَاءَ) ، أَيْ: شَيْئًا أَفَاءَهُ عَلَيْهِ (فَطَفِقَ) ، أَيْ: فَأَخَذَ وَشَرَعَ (رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ) : حِينَ مَرْجِعِهِ مِنَ الطَّائِفِ (يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ) وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ أَبُو سُفْيَانَ وَالِدُ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ إِعْطَاؤُهُ تَأَلُّفًا لَهُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَلِذَا كَانَ يُعْطِي الصَّادِقِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَقَلَّ مِنَ الْمِائَةِ (فَقَالُوا) ، أَيْ: نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ زَعْمًا مِنْهُمْ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - يُرَاعِي بَعْضَ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ (يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي قُرَيْشًا) ، أَيْ: شَيْئًا كَثِيرًا (وَيَدَعُنَا) ، أَيْ: يَتْرُكُنَا فِي إِعْطَاءِ الْكَثِيرِ (وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ) : بِضَمِّ الطَّاءِ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ سُيُوفَنَا نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ تَنْقِطُ (مِنْ دِمَائِهِمْ) أَيْ: مِنْ دِمَاءِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ بِمُحَارَبَتِنَا إِيَّاهُمْ. حَتَّى يُسْلِمُوا. قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُمْ يَغْفِرُ اللَّهُ تَوْطِئَةٌ وَتَمْهِيدٌ لِمَا يَرِدُ بَعْدَهُ مِنَ الْعِتَابِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] وَقَوْلُهُمْ: وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ مِنْ بَابِ قَوْلِ الْعَرَبِ: عَرَضَتِ النَّاقَةُ عَلَى الْحَوْضِ. اهـ. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَسُيُوفُنَا بِاعْتِبَارِ مَا عَلَيْهَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ وَهُوَ إِشْعَارٌ بِقُرْبِ قَتْلِهِمْ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَإِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُمْ أَوْلَى بِزِيَادَةِ الْبِرِّ، فَالْجُمْلَةُ حَالٌ مُقَرِّرَةٌ لِجِهَةِ الْإِشْكَالِ (فَحُدِّثَ) : بِضَمِّ حَاءٍ وَتَشْدِيدِ دَالٍ مَكْسُورَةٍ أَيْ: فَأُوحِيَ (لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَقَالَتِهِمْ) أَيْ: بِقَوْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ مِنَ الْأَنْصَارِ (فَأَرْسَلَ) ، أَيِ: الرَّسُولُ رَسُولًا (إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ) ، أَيِ: الرَّسُولُ أَوْ أَمَرَ بِجَمْعِهِمْ (رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي قُبَّةٍ) ، أَيْ: خَيْمَةٍ (مَنْ أَدَمٍ) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ: جِلْدٍ (وَلَمْ يَدْعُ) : بِسُكُونِ الدَّالِ وَضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ: لَمْ يَطْلُبْ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ أَيْ: لَمْ يَتْرُكْ مَعَهُمْ (أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"مَا حَدِيثٌ") ، أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ خَبَرٌ عَظِيمٌ؟ ("بَلَغَنِي عَنْكُمْ"فَقَالَ فُقَهَاؤُهُمْ) ، أَيْ: عُلَمَاؤُهُمْ أَوْ عُقَلَاؤُهُمْ (أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا) ، أَيْ: أَصْحَابُ عُقُولِنَا وَفُهُومِنَا (يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا) ، أَيْ: مِنْ هَذَا الْبَابِ (وَأَمَّا أُنَاسٌ) : بِضَمِّ الْهَمْزِ لُغَةٌ فِي نَاسٍ أَيْ: جَمَاعَةٌ (مِنَّا حَدِيثَةٌ) ، أَيْ: جَدِيدَةٌ (أَسْنَانُهُمْ) : جَمْعُ السِّنِّ بِمَعْنَى الْعُمْرِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُمُ الشُّبَّانُ (قَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُ الْأَنْصَارَ)

(1) - شرح النووي على مسلم (7/ 151) وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (8/ 52)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت