(جَاءَ بِهَذَا الْحَجَر) : يَعْنِي الْمَقَام.
من فوائد الحديث:
1 -المؤمن يستسلم لأوامر الله، ويؤثر طاعته ومحبته على كل شئ، ولو كان الزوجة الصالحة أو الولد الوحيد، فإبراهيم ينفذ أمر الله تعالى حينما أمره أن يحمل زوجته (هاجر) وولدها الرضيع (إسماعيل) إلى واد غير ذي زرع، لا أنيس فيه ولا زاد.
2 -أن هاجر كانت مطيعةً لزوجها ومؤمنةً بربها، ومتوكلةً عليه حق التوكل، حيث صبرت وصابرت، ورضيت بالإقامة في واد غير ذي زرع لا أنيس فيه ولا زاد، بعد أن اطمأنت أن إبراهيم عليه السلام أسكنها في هذا الوادي بأمر من الله تبارك وتعالى، ففي الحديث:"ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا, فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ, فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا, وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا, فَقَالَتْ لَهُ: آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا ثُمَّ رَجَعَتْ".
وهكذا المرأة الصالحة تستجيب لأمر الله، على قضائه، وتعين زوجها على طاعة الله تعالى.
3 -إبراهيم يترك زوجته الوفية، وولده الصغير في الوادي بعد أن زودهم بكيس من التمر، وسقاء فيه ماء، ثم دعا لهم: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادي غير ذي زرع عند بيتك المحرم) . وبذلك يعلمنا إبراهيم عليه السلام أن نجمع بين الدعاء والأخذ بالأسباب.
4 -أن الله تعالى سنّ للحجاج والمعتمرين أن يسعوا بين الصفا والمروة لكي يتذكروا ما جرى لأمهم هاجر، فصار ذلك الفعل منسكًا إلى يوم القيامة يتعبد ويتقرب به إلى الله تبارك وتعالى.
5 -أم إسماعيل تبحث عن الماء عندما نفد من عندها، وتأخذ بالأسباب وتسعى بين الصفا والمروة عدة مرات حتى يسر الله تعالى لها ولولدها الماء (زمزم) .
6 -أن الله تبارك وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا، حيث إن إبراهيم ترك أهله في مكة امتثالًا لربه تعالى، ومؤمنًا به ومتوكلًا عليه، ولا يوجد يومئذ هناك أحد من بني آدم غيرهم، فلم يضيع الله أهله، بل رزقهم من عنده، وأجرى لهم بئر زمزم ماءً مباركًا يستقي منه الناس إلى اليوم، وجاء بأناس من قبيلة جرهم لكي يسكنوا معهم فيأنسون بهم، وتذهب وحشتهم.
7 -يجوز للإنسان أن يطلب الغوث والعون من غيره فيما يقدر عليه كما فعلت أم إسماعيل
8 -إن الله اصطفى آل إبراهيم، وجعل من ذريته الأنبياء والمرسلين، فكيف يرضى إبراهيم لولده إسماعيل بزوجة لا تحيا بروحها، بل تعيش لجسدها، ولا يهمها إلا الطعام والشراب، فتزدري ضيفها أبا زوجها، فتجحد نعمة ربها، وتشكو سوء معيشتها، لذلك أشار إبراهيم على ولده إسماعيل بفراقها، والتخلص منها.