النظر إلى من يريد تزوجها، وهو مذهبنا، ومذهب مالك، وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء، وحكى القاضي عن قوم كراهته، وهذا مخالف لصريح هذا الحديث، ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة، ثم إنه إنما يباح النظر إلى وجهها وكفيها فقط، لأنهما ليسا بعورة، ولأنه يستدل بالوجه على الجمال، وبالكفين على خصوبة البدن، أو عدمها هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين وقال داود: ينظر إلى جميع بدنها، وهذا خطأ ظاهر، منابذ لأصول السنة والإجماع، ثم مذهبنا -أي الشافعية- ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز النظر رضاها، بل له ذلك في غفلتها، لكن قال مالك: أكره نظره في غفلتها مخافة من وقوع نظره على عورة.
3 -استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها.
4 -أنه يستحب لمن طلبت منه حاجه لا يمكنه قضاؤها أن يسكت سكوتًا يفهم السائل منه ذلك ولا يخجله بالمنع، إلا إذا لم يحصل الفهم إلا بصريح المنع فيصرح.
5 -وفيه أن النكاح لا بد فيه من الصداق لقوله هل عندك من شيء تصدقها وقد أجمعوا على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجا وهب له دون الرقبة بغير صداق.
فقد دل الحديث على أنه لا بد في النكاح من الصداق لقوله: «هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟» وعلى أنه يكفي في المهر أقل ما يتمول، ولهذا قال الشافعي وأحمد: لا حد لأقل المهر، وكل ما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون مهرًا، وقال أبو حنيفة ومالك: يقدر بما تقطع فيه يد السارق مع اختلافهما في قدره، فهو عند أبي حنيفة عشرة دراهم أو دينار، وعند مالك ربع دينار، واختلفوا هل يفسد النكاح بفساد الصداق أم لا؟ فقال أبو حنيفة والشافعي: لا يفسد النكاح بفساد المهر وعن مالك وأحمد روايتان.
6 -أن الأولى أن يذكر الصداق في العقد لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة، فلو عقد بغير ذكر صداق صح ووجب لها مهر المثل بالدخول على الصحيح، ووجه كونه انفع لها أنه يثبت لها نصف الصداق المسمى لو طلقت قبل الدخول.
7 -أنه يجوز أن يكون الصداق قليلا وكثيرا مما ينتفع به، إذا تراضى به الزوجان_لأن خاتم الحديد في نهاية من القلة _ وهو مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف.
8 -جواز اتخاذ خاتم الحديد، قال النووي - رحمه الله- وفيه خلاف للسلف حكاه القاضي ولأصحابنا في كراهته وجهان أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف.
9 -استحباب تعجيل تسليم المهر إلى المرأة.