10 -جواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة، لقول الصحابي: (لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد) ، وقال بعض أهل العلم: يكره من غير حاجة، وهذا كان محتاجا ليؤكد قوله.
11 -أن الفقير يجوز له نكاح من علمت بحاله، ورضيت به.
12 -نظر الإمام في مصالح رعيته وارشاده إلى ما يصلحهم، وإلى ما فيه الرفق بهم، فالصحابي - رضي الله عنه- لما عرض إزاره مهرًا للمرأة، فال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ» [1]
13 -وفيه جواز لبس الرجل ثوب امرأته اذا رضيت أو غلب على ظنه رضاها، والمراد ما كان صالحًا للبس من الزوجين.
14 -جواز كون الصداق تعليم القرآن، ففي بعض روايات الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للصحابي: «انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ» [2]
فقد دلَّ الحديث على جواز جعل تعليم القرآن صداقًا، وهو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم:"فقد ملكتكها بما معك من القرآن. وقال أبو حنيفة ومالك والليث وأحمد في رواية: لا يجوز، بل لا بد أن يكون الصداق مالًا لقوله تعالى: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) وقوله: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) والطول المال [3] ."
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ جَعْل تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ صَدَاقًا لِلْمَرْأَةِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ إِِلَى عَدَمِ جَوَازِ جَعْل تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ صَدَاقًا لِلْمَرْأَةِ، لأَِنَّ الْفُرُوجَ لاَ تُسْتَبَاحُ إِِلاَّ بِالأَْمْوَال لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24] وَلأَِنَّ تَحْفِيظَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ إِِلاَّ قُرْبَةً لِفَاعِلِهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ خِلاَفُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ إِِلَى جَوَازِ جَعْل تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ صَدَاقًا لِلْمَرْأَةِ"لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً بِمَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَك مِنَ الْقُرْآنِ."
ثُمَّ إِِنَّ الذَّاهِبِينَ إِِلَى جَوَازِ ذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَا يُحَفِّظُهَا إِِيَّاهُ مِنَ السُّوَرِ وَالآْيَاتِ، لأَِنَّ السُّوَرَ وَالآْيَاتِ تَخْتَلِفُ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ تَحْفِيظِهَا لِلْقَدْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ وَالآْيَاتِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هَل يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ الَّتِي يُعَلِّمُهَا وَفْقًا لَهَا أَمْ لاَ؟
(1) - صحيح البخاري (6/ 192) (5030)
(2) - صحيح مسلم (2/ 1041) 77 - (1425)
(3) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 109)