فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 451

(بِغُلَامَيْنِ) أَيْ: شَابَّيْنِ (مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ) : بِالْجَرِّ أَيْ: جَدِيدَةٌ (أَسْنَانُهُمَا) أَيْ: أَعْمَارُهُمَا (فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ) أَيْ: وَاقِفًا أَيْ: وَاقِعًا (بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا) : فِي النِّهَايَةِ أَيْ: بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَقْوَى مِنَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كُنْتُ بَيْنَهُمَا، وَالْمَعْنَى أَنِّي حَقَّرْتُ أَمْرَهُمَا فِي الشَّجَاعَةِ، لِكَوْنِهِمَا شَابَّيْنِ، وَمَا مِنَ الْأَنْصَارِ وَالشُّيُوخِ، لَا سِيَّمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَقْوَى فِي النَّجْدَةِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ، وَلِذَا قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ كَانَا شُجَاعَيْنِ، وَبِالْمُهِمَّةِ قَوِيَّيْنِ (فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا) أَيْ: أَشَارَ إِلَيَّ بِالْعَيْنِ، أَوْ بِالْمَدِّ وَقَالَ: الْغَمْزُ الْعَصْرُ وَالْكَيْسُ بِالْيَدِ (فَقَالَ أَيْ: عَمِّ!) أَيْ: يَا عَمِّي (هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ) أَيْ: أُنْبِئْتُ (أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم -) أَيْ: يَشْتُمُهُ وَيَذُمُّهُ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ) أَيْ: أَبْصَرْتُهُ وَعَرَفْتُهُ (لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ) أَيْ: شَخْصِي شَخْصَهُ، وَفِيهِ اسْتِهَانَةٌ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ يُقَرِّبُهَا لِلَّهِ، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ) أَيِ: الْأَقْرَبُ أَجَلًا (مِنَّا) أَيْ: مِنِّي وَمِنْهُ (قَالَ) أَيْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ (فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ) : يَعْنِي لِمَا كُنْتُ لَمْ أَظُنَّ بِهِ ذَلِكَ (قَالَ) أَيْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ (وَغَمَزَنِي الْآخَرُ) : عَطْفٌ عَلَى فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا (فَقَالَ لِي مِثْلَهَا) أَيْ: مِثْلُ تِلْكَ الْمَقَالَةِ (فَلَمْ أَنْشَبْ) : بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: لَمْ أَلْبَثْ وَلَمْ أَمْكُثْ (أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ) : بِالْجِيمِ أَيْ: يَدُورُ (فِي النَّاسِ) أَيْ: فِيمَا بَيْنَ قَوْمِهِ مِنَ الْكُفَّارِ (قُلْتُ) أَيْ: لَهُمَا (أَلَا تَرَيَانِ؟) أَيْ: أَلَا تُبْصِرَانِ وَالْهَمْزَةُ لِلتَّقْرِيرِ (هَذَا صَاحِبُكُمَا) : بِالرَّفْعِ أَيْ: مَطْلُوبُكُمَا (الَّذِي تَسْأَلَانِّي) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَيُخَفَّفُ أَيْ: يَسْأَلُنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا (عَنْهُ) : فِي نُسْخَةٍ بِنَصْبِ صَاحِبِكُمَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بَدَلًا مِنْ هَذَا، وَمَرْفُوعًا عَلَى أَنَّ هَذَا مُبْتَدَأٌ وَهُوَ خَبَرٌ وَتَرَيَانِ مَفْعُولُهُ لَا يُقَدَّرُ، إِذَا الْمُرَادُ إِيجَادُ الرُّؤْيَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يَصْدُرَ الرِّعَاءُ} [القصص: 23] الْكَشَّافُ: تَرْكُ الْمَفْعُولِ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ هُوَ الْفِعْلُ لَا الْمَفْعُولُ (قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ) أَيْ: قَارَبَا قَتْلَهُ (ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخْبَرَاهُ) أَيْ: بِمَا جَرَى لَهُمَا (قَالَ:"أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، قَالَ:"هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَكُمَا؟") : بِالتَّثْنِيَةِ (قَالَا: لَا. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى السَّيْفَيْنِ) أَيْ: إِلَى مَحَلِّ الدَّمَّيْنِ مِنْهُمَا (فَقَالَ:"كِلَاكُمَا قَتَلَهُ") : بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ فِي قَتَلَهُ نَظَرًا إِلَى لَفْظِ كِلَا وَهُوَ أَفْصَحُ مِنَ التَّثْنِيَةِ نَظَرًا إِلَى مَعْنَاهُ. قَالَ تَعَالَى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} [الكهف: 33] وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمُشَارَكَةِ فِي قَتْلِهِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ الْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي السَّبْقِ وَالتَّأْثِيرِ. (وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَلَبِهِ) أَيْ: بِمَسْلُوبِ أَبِي جَهْلٍ (لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ) : بِفَتْحِ الْجِيمِ ; لِأَنَّهُ أَثْخَنَهُ بِالْجِرَاحَةِ أَوَّلًا، فَاسْتَحَقَّ السَّلَبَ، ثُمَّ شَارَكَهُ الثَّانِي، ثُمَّ ابْنُ مَسْعُودٍ وَجَدَهُ وَبِهِ رَمَقٌ، فَحَزَّ رَأْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ. (وَالرَّجُلَانِ) أَيِ: الْغُلَامَانِ (مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَمُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ) : هِيَ أُمُّهُ وَهُمَا أَخَوَانِ أُمُّهُمَا وَاحِدٌ وَأَبُوهُمَا مُخْتَلِفٌ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت