4 -أن الله تعالى هو الذي يعطي ويمنع، ويغني ويفقر، بتقديره وحكمته، فعلى المسلم أن يعلق قلبه بالله تعالى فلا يخاف إلا منه ولا يرجو إلا إياه.
5 -من التوحيد والأدب أن تنسب الشفاء والغنى إلى الله وحده (قد كنت أعمى فرد الله بصري) .
6 -الإنسان الجاهل يبخل وقت الغنى، والعاقل يعطى بسخاء متذكرًا ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا" [1] .
7 -بعض الأغنياء ينسون ماضيهم وأيام بؤسهم وفقرهم ويغضبون ممن يذكرهم به، مع ما فيه من الخير لهم بتذكر نعمة الله تعالى والزيادة في شكرها.
8 -من شَكَر النعمة، وأعطى الفقراء زاده الله غنى، وبارك له، ومن بخل فقد عرض نفسه لزوال النعمة وسخط الرب القائل: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [سورة إبراهيم: 7] .
9 -الكرم وبذل الحقوق الواجبة يجلب النعمة ويذهب بالنقمة، ويرضي الرب، والبخل ومنع الحقوق الواجبة يجلب السوء ويسخط الرب كما قال تعالى: (هَاْ أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوْا فِيْ سَبِيْلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلُ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاْءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُوْنُوْا أَمْثَاْلَكُمْ) [سورة محمد: 38] .
10 -وَفِي الْحَدِيث جَوَاز ذِكْر مَا اتَّفَقَ لِمَنْ مَضَى لِيَتَّعِظ بِهِ مَنْ سَمِعَهُ وَلاَ يَكُون ذَلِكَ غِيبَة فِيهِمْ, وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرّ فِي تَرْك تَسْمِيَتهمْ, وَلَمْ يُفْصِح بِمَا اِتَّفَقَ لَهُمْ بَعْد ذَلِكَ, وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ الأَمْر فِيهِمْ وَقَعَ كَمَا قَالَ الْمَلَك.
11 -وَفِيهِ التَّحْذِير مِنْ كُفْرَان النِّعَم وَالتَّرْغِيب فِي شُكْرهَا وَالإِعْتِرَاف بِهَا وَحَمْد اللَّه عَلَيْهَا.
12 -وفيه فَضْل الصَّدَقَة والْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِالضُّعَفَاءِ، وَإِكْرَامهمْ وَتَبْلِيغهمْ مَا يَطْلُبُونَ مِمَّا يُمْكِن، وَالْحَذَر مِنْ كَسْر قُلُوبهمْ وَاحْتِقَارهمْ.
13 -وَفِيهِ الزَّجْر عَن الْبُخْل, لأَنَّهُ حَمَلَ صَاحِبه عَلَى الْكَذِب, وَعَلَى جَحْد نِعْمَة اللَّه تَعَالَى [2] .
(1) - صحيح البخاري (2/ 115) (1442) وصحيح مسلم (2/ 700) 57 - (1010)
[ش (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان) ما من يوم يعني ليس من يوم وكلمة من زائدة ويوم اسمه وقوله يصبح العباد فيه صفة يوم وقوله إلا ملكان مستثنى من متعلق محذوف وهو خبر ما والمعنى ليس يوم موصوف بهذا الوصف ينزل فيه أحد إلا ملكان يقولان كيت وكيت (أعط منفقا خلفا) قال العلماء هذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك بحيث لا يذم ولا يسمى سرفا والإمساك المذموم هو الإمساك عن هذا]
(2) - ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، 6/ 503.