الْمُحْتَرِقُ آنِفًا؟» فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغَيْرَنَا؟ فَوَاللهِ، إِنَّا لَجِيَاعٌ، مَا لَنَا شَيْءٌ، قَالَ: «فَكُلُوهُ» [1]
الفوائد المستنبطة:
1 -دلّ الحديث على الجلوس عند أهل الفضل والعلم؛ لقول الراوي:"بينما نحن جلوس عند رسول الله"وهذا الجلوس له فوائده التي لا تخفى.
2 -ظاهر الحديث ترك الرجل للسلام، ولعل السبب يرجع إلى ذهوله عن السلام لخطورة ما ارتكبه من الجماع.
3 -في الحديث دلالة على أن المستفتي يذهب إلى المفتي في مكانه، ويسعى حتى يصل إليه؛ لأن الأمر يتعلَّق بدينه، فالرجل ذهب للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
4 -الرجل قطع كلام أهل ذلك المجلس، وعلى هذا يجوز قطع الحديث إن كان هناك ما يستدعي كما في قصة هذا الرجل.
5 -دلّ الحديث على أن مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - مفتوحًا لمن أراد الدخول، وعلى هذا ينبغي أن يكون العالم في استقباله للناس في بيته.
6 -في الحديث دلالة على أن العالم عليه أن ينفع الناس، ويفتي في كل وقت، فالرجل عندما وقعت عليه الواقعة ذهب للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الوقت الذي يستطيع الوصول إليه، وهذا مما يجعل أناس يتعلَّقون بالعالم، ويكون أقرب إلى قلوبهم.
7 -عدم ذكر اسم الرجل حينما يكون له أمر محرج، إذا لم يترتب على بيان اسمه أمر ذا بال، ولهذا لم يذكر أبو هريرة -رضي الله عنه- اسم الرجل، ولم يسأله النبي - صلى الله عليه وسلم -.
8 -في الحديث جواز قول"هلكت"للنفس إن وُجِد سبب ذلك، ولهذا لم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرجل قوله ذلك.
9 -في الحديث الاستفسار عن الكلام المبهم، فالرجل قال:"هلكت"، فاستفسر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
10 -يدل على التلميح دون التصريح فيما يستحى من ذكره ويستقبح، ولهذا قال الرجل:"أصبت أهلي"، وفي رواية:"وقعت على أهلي"، ولم يصرح بغيره.
11 -قول الرجل:"هلكت"تدل على أن الرجل كان متعمدًا، لعلمه أنه فعل ما يسبب له الهلاك، وعلى هذا فلا يصح الاحتجاج بعموم الحديث على أن الناسي عليه الكفارة.
12 -فيه عرض الرجل ما يصيبه على أهل العلم.
(1) - صحيح مسلم (2/ 783) 87 - (1112)